أسباب
تعدد الاختلاف في تفسير سلوك الانسان
يعتبر المجتمع بأعرافه وعاداته هو مصدر الأخلاق ومقياسها.
والعرف
مجموعة من العادات التي درج الناس عليها جيلا بعد جيل في مجتمع ما ، ورأوا ضرورة
احترامها وأن تقوم الحياة على أساسها ، ومن خالفها يعاقب .
ولكن
:
هل يصلح أن يكون ( العرف ) مصدراً للأخلاق ،
ومقياسا تقاس به الأعمال ، وميزانا
للسلوك البشري ؟
إن
نظرة بسيطة تبين لنا أن العرف متغير وغير ثابت ، إذ يختلف باختلاف الزمان فما كان
مألوفا متعارفا عليه في القديم قد يتغير ويصبح منكرا ومستهجنا عند الناس .
كان
شرب الخمر ووأد البنات عرفا في الجاهلية ، فجاء الإسلام فحرمه وقضى عليه ، وكذا
السرقة والنهب كانت سائغة في بعض الأعراف فلما دخلتها المدنية حرمتها .
فالعرف
قد يخالف الدين ، وقد يخالف تطور المجتمعات ورقيها ، لذا يتبدل ويتغير .
ويختلف
العرف باختلاف المكان فعرف الرجل الشرقي وعاداته يختلف عن عرف الغربي ،
وكذا عرف أهل البادية يباين عرف أهل الحضر ويخالفه ولو في بعض جوانبه .
(
إن العرف مثله كمثل الريح ، يمر على مزرعة (ورد) فيحمل رائحة الورد ، ويمر على
مزرعة ( فُل ) فيحمل رائحة الفل ، ويمر على مزبلة فيحمل رائحة المزبلة ، فهو متغير
، تراه في مصر غيره في إنجلترا ، وتراه في جنوب إفريقيا غيره في بلاد القطب
الشمالي ، وبين رجال الدين غيره بين رجال المال والأعمال وهكذا ، وليس في استطاعة
( أخلاقي ) أن يقيس أعمال الناس بمقياس شأنه ذلك ) . (تأملات في فلسفة الأخلاق )
علي رجب .
إرسال تعليق