الأخلاق الإسلامية شاملة وعامة
إن من أهم ما يميز الأخلاق الإسلامية أنها شاملة شأنها في ذلك شأن الدين كله في شموله وعمومه ، ذلك أن الإسلام آخر الأديان ، ورسوله صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء وخاتمهم ، وجاء القرآن الكريم وحيا من الله جل وعلا مراعيا لهذا الأمر .
بَيَّن القرآنُ الكريم علاقةَ الإنسان بربه وخالقه جل وعلا ، وبَيَّن علاقة الإنسان بنفسه وما يجب عليه من صيانتها وحفظها ، وكذلك علاقة الإنسان بغيره من بني جنسه ، بل وتعدى إلى ذكر ما يجب عليه من الرفق والتعامل برحمة مع المخلوقات التي تعيش حوله ، أو ينتفع بها بوجه ما .

إنك تدرك شمول خلق الإسلام وهو يخاطب بدعوته الجن والإنس ، والعرب والعجم والأبيض والأسود على حد سواء {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }[الذاريات/56] ، ويقول سبحانه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }[الحجرات/13].
فإذا كانت دعوته عامة شاملة فكذلك قيمه الأخلاقية ومبادئه توافق هذا الشمول ولا تختزله في بعض جوانبه أو تمارسه على بعض الفئات من أتباعه دون بعض .
تدبر هذه الآية الكريمة لترى خطابه الشامل وهو يدعو إلى الأخلاق ويأمر بها{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً } [الإسراء /53] .
" يأمر تبارك وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاورتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة فإنهم إن لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم وأخرج الكلام إلى الفعال ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة فإنه عدو آدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم وعداوته ظاهرة بينة ".تفسير ابن كثير (3/46) .
إنها دعوة عامة للقول الطيب والعفة في المنطق بجميع أنواعه في كل حال ومع كل أحد .
قال تعالي{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }[النحل/90]

Post a Comment

أحدث أقدم