حكم
التقليد
التقليد جملة جائز للعامة
الذين لا قدرة لهم على النظر في الأدلة واستنباط الأحكام منها.
قال ابن عبد البر: «ولم تختلف
العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله عز وجل: { فَاسْأَلُوا
أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ }،
وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له
من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى
ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه».
أما
حكم التقليد على وجه التفصيل فمنه ما هو جائز، ومنه ما ليس بجائز. أما التقليد الجائز
فهو ما تحققت فيه الشروط الآتية:
1- أن يكون المقلد جاهلاً،
عاجزًا عن معرفة حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، أما القادر على الاجتهاد
فالصحيح أن يجوز له التقليد حيث عجز عن الاجتهاد إما لتكافؤ الأدلة، وإما لضيق الوقت
عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له، فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب الاجتهاد وانتقل إلى
بدله وهو التقليد.
2- أن يقلد من عرف بالعلم
والاجتهاد من أهل الدين والصلاح.
3- ألا يتبين للمقلد الحق
وألا يظهر له أن قول غير مقلده أرجح من قول مقلده، أما إن تبين له ذلك أو عرف الحق
وفهم الدليل فإن التقليد والحالة كذلك لا يجوز بل الواجب عليه اتباع ما تبينت صحته.
4- ألا يكون في التقليد مخالفة
واضحة للنصوص الشرعية أو لإجماع الأمة.
5- ألا يلتزم المقلد مذهب
إمام بعينه في كل المسائل، بل عليه أن يتحرى الحق، ويتبع الأقرب للصواب، ويتقي الله
ما استطاع.
وعليه - في
المقابل - ألا
يتنقل بين المذاهب تتبعًا للرخص وبحثًا عن الأسهل على نفسه والأقرب لهواه.
وأما
التقليد المذموم فهو أنواع، منها:
1- الإعراض عما أنزل الله،
وعدم الالتفات إليه اكتفاءً بتقليد الآباء، قال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا
مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ
كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ }.
2- تقليد من لا يعلم المقلد
أنه أهل لأن يؤخذ بقوله، قال تعالى: { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }
3- تقليد قول من عارض قول
الله ورسوله r كائنًا من كان ذلك المعارض، قال تعالى: { وَلا تَتَّبِعُوا
مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ }
4- التقليد بعد وضوح الحق
ومعرفة الدليل.
5- تقليد المجتهد القادر
على الاجتهاد مع اتساع الوقت وعدم الحاجة.
6- تقليد مجتهدٍ واحدٍ بعينه
في جميع اجتهاداته.
إرسال تعليق