سجل اختراع المحرك البخاري بداية لأعظم ثورة في المواصلات منذ ابتكار العجلة والسفينة الشراعية. فقد طور المخترعون البريطانيون المحرك البخاري خلال القرن الثامن عشر الميلادي. كانت أولى المركبات البرية ذاتية الدفع تعمل بالمحركات البخارية. فقد صنع ضابط في الجيش الفرنسي يُسمى نيكولا كونو أول مركبة من هذا النوع عام 1769م. كانت الجرارة البخارية ذات العجلات الثلاث التي ابتكرها تستخدم لجر المدافع. ثم طُورت في إنجلترا سيارات بخارية تحمل ركابًا في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي. وفي عام 1807م بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية أول سفن بخارية تقدم خدمات ناجحة تجاريًا. أما أول خط حديدي بخاري ناجح فقد بدأ يعمل في إنجلترا عام 1825م.
وبحلول أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، بدأت السفن التي تعمل بالمحرك البخاري تحتل مكان السفن الشراعية في معظم خطوط الشحن العالمية. لكن القطارات البخارية هي التي أدت الدور الرئيسي في الثورة التي حدثت في عالم المواصلات. ففي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كانت المركبات البخارية للسكك الحديدية تنطلق بسرعة لم تكن في الحسبان حيث تبلغ 100 ك/ ساعة أو أكثر. وكانت تنقل حمولة أكبر مئات المرات من التي يمكن لمجموعة من الخيول أن تجرها. وبحلول القرن العشرين، كانت خطوط السكك الحديدية قد امتدت إلى كل مكان في أوروبا وأمريكا الشمالية والعديد من مناطق إفريقيا وآسيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية .
ومع ازدياد عدد السفن البخارية والقطارات البخارية التي دخلت الخدمة، بدأت أسعار تذاكر الركاب وتكاليف الشحن في الهبوط، وشجعت الأسعار المخفضة على السفر والتجارة ونمو المدن. وبالإضافة إلى ذلك أصبح العديد من الناس يعتادون الحركة السريعة والتغيير المتلاحق. وخلق ذلك الازدياد في سرعة الحياة المزيد من الحاجة إلى مواصلات أكثر سرعة.

مركبات أوائل القرن العشـــرين بحلول القرن العشرين كانت المركبات ذات المحرك قد حققت ثورة في المواصلات. وكانت السفن البخارية العابرة للمحيطات والسفن الهوائية والترام الكهربائي والقطارات البخارية القوية وأوائل السيارات المنتجة على نطاق واسع تحمل الناس أبعد وأسرع مما عهدوه من قبل.

Post a Comment

أحدث أقدم