تاريخ نشأة وسائل
النقل والمواصلات
المواصـلات في عصـور
ما قبـل التـاريـخ
كانت وســائل نقل البضائع والأفراد خلال العصـور القديمة تعتمد جميعها
تقريبًا على القــوى العضليـة للإنسـان أو الحيوان. وبعض هذه الوسائل مصورة أسفل. ومازالت
وسائل مشابهة تستخدم في كثير من مناطق العالم.
عصور ما قبل التاريخ.
تطورت المواصلات
بشكل بطيء خلال عصور ما قبل التاريخ التي استمرت حتى حوالي عام 3000 ق.م. كان الناس
خلال معظم هذه الفترة يعيشون على صيد الحيوانات والأسماك وجمع النباتات الفطرية. ولم
يكن لديهم دواب ولامركبات ذات عجلات ولا طرق. كان الناس يسافرون سيرًا على الأقدام
وهم يحملون أطفالهم وأمتعتهم مربوطة على ظهورهم أو رؤوسهم، وكانت الأحمال التي تفوق
قدرة إنسان واحد تُربط على أعمدة خشبية فيحملها اثنان.
ومع مرور الوقت تعلم
إنسان ما قبل التاريخ أنه بالإمكان جر الأحمال على الأرض فوق مزالج مصنوعة من جذوع
الشجر أو الأعمدة الخشبية أو الجلود أو أي شيء يمكن أن يحمل ثقلاً ويجره شخص أو أكثر.وفي
أواخر عصور ماقبل التاريخ بدأ الناس يصنعون المزالج ذات البكرات التي تتدحرج على الأرض
بسهولة أكثر من تلك التي ليس لها بكرات،
خصوصًا، إذا كانت بكراتها مشحَّمة. وفي مناطق
أقصى الشمال صنع الناس مزالج خفيفة ذات بكرات تجري على الجليد والثلج.
وبحلول عام 8000
ق.م. تقريبًا كانت أقوام شرق أوسطية مختلفة قد طورت الزراعة وبدأت الاستقرار في مستوطنات
دائمة. وبدأت التجارة بين هذه المستوطنات تتطور، فنشأت الحاجة إلى وسائل مواصلات أفضل.
وساعد الحمار والثور، بعد أن تم ترويضهما للعمل في الزراعة، في سد هذه الحاجة. وبدأ
الناس بين عام 5000 و3500 ق.م في استخدام الحمير والثيران في حمل الأثقال. وفي خطوة
تالية اخترعوا رباط الحيوانات لكي تُستخدم في جر المزالج. فتمكن الأفراد باستخدام الحمير
والثيران، من نقل حمولات أكبر من ذي قبل.
بدأ الناس أيضًا
في تطوير المواصلات المائية خلال عصور ما قبل التاريخ. فصنعوا الأطواف من جذوع الشجر
والقصب. وبعد ذلك تعلموا صناعة الزوارق الشجرية وزوارق الكَنو (زورق طويل خفيف ضيق).وكانت
جميع هذه المركبات الأولية تُدار بوساطة المجاديف أو الأعمدة الخشبية وتستخدم في الأنهار
والبحيرات. غير أنها كانت هشة بحيث لا تقوى على السفر عبر المحيطات.
اخترعت العجلة (الدولاب)
حوالي عام 3500 ق.م. وكان ذلك على الأرجح في بلاد الرافدين في الشرق الأوسط. واخترع
المصريون السفن الشراعية حوالي عام 3200 ق.م. وخلال القرون التالية أحدثت المركبات
ذات العجلات والسفن الشراعية ثورة في وسائل النقل.
مركبات العصور القديمـة
اخترعت المركبات ذات العجلات والسفن الشراعية أثناء القرن الرابع قبل الميلاد. وأصبحت
أوسع وسائل المواصلات انتشارًا خلال العصور القديمة. ولكن الكثير من الناس استمر في
استخدام أشكال سابقة من المواصلات مثل حيوانات التحميل.
ظل السفر البحري
بطيئًا وصعبًا طوال العصور القديمة. فقد افتقر الملاحون إلى أجهزة الملاحة. ونتيجة
لذلك كانوا يظلون عادة على مرمى البصر من اليابسة، وكانت السفن صعبة القيادة، لأنها
كانت تفتقر إلى الدفة، فكان الملاحون يوجهون سفنهم باستغلال الرياح. فقد كان لأوائل
السفن أشرعة تعمل بكفاءة فقط عندما تهب الرياح من الخلف. ولم تكن هذه الأشرعة تعمل
جيدًا أثناء الإبحار عكس اتجاه الريح فكانت لدى الكثير من السفن فرق للتجديف لتحريك
المركبات في الأوقات التي تركد فيها الرياح.
التطورات المبكرة
في المركبات ذات العجلات. من الجائز أن يكون استخدام جذوع الشجر كبكرات تساعد على تحريك
الحمولات الثقيلة قد أدى إلى اختراع العجلة. فقد صنع سكان بلاد الرافدين أول مركبات
ذات عجلات نعرفها حوالي عام 3500 ق.م. ولكن هذه المركبات لم تستخدم بكثرة إلا بعد عام
3000 ق.م. ثم انتشرت طريقة صنع العجلات والمركبات ذات العجلات انتشارًا بطيئًا من بلاد
الرافدين حتى وصلت إلى الهند حوالي عام 2500 ق.م. ثم إلى أوروبا عام 1400 ق.م. ثم إلى
الصين حوالي عام 1300 ق.م.
كانت أولى المركبات
ذات العجلات هي عربات ذات أربع عجلات تجرها الثيران، ثم أصبح يجرها، حوالي عام
3000 ق.م. حيوان يشبه الحمار يسمى الأخدر. كانت كل عجلة في المركبة تكون من قرص خشبي
مصنوع من ثلاثة ألواح خشبية مستطيلة. وكان صانع العجلات لكي يصنع عجلة يربط الألواح
معًا من أطرافها بدعائم خشبية ليكون مربعًا. ثم يُدوِّر المربع بعد ذلك عند الأركان
ليشكل قرصًا. كان هذا التركيب، ذو الأجزاء الثلاثة، يحول دون أن تصبح العجلات دائرية
تمامًا. وكانت العربات البدائية تتدحرج على الطريق بسرعة السلحفاة، وربما اضطرت للتوقف
عدة مرات لإجراء الإصلاحات.
كان سكان بلاد الرافدين
في أول الأمر يستخدمون الكارّات أساسًا كعربات جنائزية. وبعد عام 3000 ق.م. تقريبًا،
أصبحت الكارَّات التي يجرها الأخدر تحمل قوات بلاد الرافدين للحرب. ومع مرور الوقت
استُخدمت الكارَّات في نقل الركاب، وحمل الحبوب والرمال والبضائع الأخرى التي يصعب
تحميلها على المزالج أو الدواب. ولكنها لم تقدر على منافسة المزالج والدواب حتى تحسن
تصميم العجلات.
استمرت العجلات تُصنع
من ثلاث قطع خشبية صلبة حتى عام 2000 ق.م. تقريبًا، وبين عام 2000 و1500 ق.م. ظهرت
العجلات ذات البرامق. والبرامق هي التي تصل بين مركز الدائرة ومحيطها، وكانت تتكون
من إطار ومحور وبرامق. وكان كل جزء من هذه الأجزاء الثلاثة يُصنع على حدة. وقد وفرت
العجلات ذات البرامق حركة أكثر سلاسة من العجلات المصنوعة من الخشب الصلب. كما أصبحت
أخف وأسرع. والأرجح أن هذا النوع من العجلات كان يُصنع في أول الأمر من أجل المركبات
الحربية.
كان لهذه المركبات
الحربية عجلات ذات برامق خفيفة لتستطيع الخيول جرها. فقد رُوِّضت الخيول للركوب بحلول
عام 2000 ق.م. ولكن لم يتسن استخدامها لجر حمولات كبيرة، لأن طقم الفرس المناسب لم
يكن قد اخترع بعد. فإن الطقم المستخدم في ذلك الوقت يضغط على القصبة الهوائية للحصان.
فإذا كان الحصان يجر حملاً ثقيلاً كان الطقم يمنع تنفس الحيوان، بينما كان بمقدور حصان
جر عربة حربية خفيفة بسهولة، وبذلك أصبحت العربات، التي تجرها الخيول والمستخدمة أساسًا
للمحاربين، أسرع مركبات العصور القديمة.
إرسال تعليق