التنفيذ على الأشخاص
ويضم أربعة مطالب
المطلب الأول : حبس المدين
       كان الإكراه البدنـي أحد وسائل الحماية التنفيذية للحق الموضوعي في العصور القديمة، فلم يكن المدين مسؤولاً عن ديونه في أمواله فقط ، بل كان جسمه أيضاً ضامناً للوفاء بها ، فقد كان الدائن في النظام الرومانـي يُحضر مدينه أمام القاضي ويسمح لكل شخص بالتدخل لوفاء الدين أو لإثارة أي إدعاء ضد التنفيذ على المدين ، فإذا لم يحدث هذا التدخل كان للدائن – دون حاجة  لأي قرار من القاضي -  أن يأخذ المدين لديه ، وله أن يأسره ويقيده بالسلاسل ، ويدوم الحبس – في منـزل الدائن – ستين يوماً ، فإذا انقضت هذه المدة دون أن يقوم المدين أو غيره بالوفاء ،كان للدائن أن يقتل أسيره أو أن يبيعه كرقيقٍ في الخارج .
        إلا أن اتباع هذه الإجراءات أدى إلى بعض الاضطرابات العنيفة في روما ، فتمَّ إصدار أنظمة تخفف من شدة هذه الإجراءات. ([1])
وفي المملكة العربية السعودية - انطلاقاً من منهج الشريعة الإسلامية التي تحمي حقوق الإنسان وتحفظ له كرامته - لا يجوز للدائن قتل مدينه ولا بيعه ، وإنما يتم حبس المدين في مكان مناسب دون أي إهانة له.
فسبق أن صدر تعميم سماحة رئيس القضاة سابقاً الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ برقم 2681/3 في 16/10/1381هـ المتضمِّن : أن على القاضي ألا ينظر في دعوى الإعسار إلا بعد تكليف المدعى عليه أولاً ، فإن امتنع فيُسجن ويُبحث عن موجوداته وتباع علناً ويسدد ما عليه ؛ وذلك حتى لا تضيع حقوق الناس . أ هـ .([2])
فإذا ثبت بعد ذلك عسر المدين ولم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب بالتسديد، وحَرُم سجنه وملازمته ، ولا يُلزَم بإقامة كفيل عليه بناءً على التعميم الصادر من سماحة رئيس القضاة سابقاً برقم 286 في 23/5/1379هـ .([3])
        كما صدر تعميم وزارة العدل في السعودية برقم 12/28/ت في 14/2/1406هـ المشار فيه إلى كتاب وزارة الداخلية رقم 17/1085في 4/1/1406هـ الموجه إلى أمراء المناطق ولسعادة مدير الأمن العام المعطى للوزارة صورة منه المشتمل على اللائحة المنظمة للإجراءات التي تُتَّبع في إدارات الحقوق المدنية عند المطالبة بحقوق خاصة ، الصادرة بالقرار الوزاري رقم 20 في 2/1/1406هـ ، ومما ورد في اللائحة المنوّه عنها ما يلي :
مادة (10) : إذا ادعى المدين الإعسار فيُسجن ، ما لم يقدم كفيلاً غرمياً مليئاً يؤدي عنه الدين خلال مدة يقبلها الدائن .
مادة (15) : إذا عرفت أموال للمدين أحيل مع دائنه بعد صدور صكٍ أو حكمٍ أو قرارٍ من الجهة المختصة بثبوت الدين إلى المحكمة الشرعية لتأمر بسداد دينه ولو اقتضى الأمر أن يبيع أمواله المنقولة أو العقارية أو بعضها وذلك خلال مدة تحددهـا.
مادة (16) : إذا لم يمتثل المدين لأمر المحكمة خلال المدة التي حددتها أحيل مع دائنه إليها لتقرير بيع ما يكفي من أمواله المنقولة ثم العقارية عليه وسداد دينه من ثمنها .
مادة (17) : إذا لم يُعرف للمدين مال ظاهر يمكن بيعه عليه ومضت على سجنه مدة مناسبة بالنظر إلى مقدار الدين دون الوفاء به وأصرَّ على ادِّعاء الإعسار أحيل مع دائنه إلى المحكمة الشرعية بعد صدور الصك أو الحكم من الجهة المختصة بثبوت الدين واستحقاقه للنظر في ادعائه الإعسار.
مادة (18) : إذا تبينت المحكمة أن المدين لم يكن متلاعباً بأموال الناس ، وأن الأموال التي عليه لم تكن بسبب جرائم تعمد ارتكابها من سرقات ونحوها ، وأنه غير ظاهر أن له أموالاً يخفيها ، وثبت لديها إعساره وحكمت بذلك في مواجهة دائنيه أو بعضهم ، فيجب إطلاق سراحه والكف عن ملاحقته .
مادة (19) : إذا تبينت المحكمة أن للمدين أموالاً يخفيها ؛ حتى لا يقتضي الدائن حقه منها، أو أنه متلاعب بأموال الناس، أو أن الأموال التي عليه كانت بسبب جرائم ارتكبها من سرقات ونحوها وحكمت برفض ادعائه الإعسار أو قررت إرجاء النظر في ادعائه الإعسار، فلا يجوز إطلاق سراحه ، ويُرفع الأمر لإمارة المنطقة للتوجيه بالإجراء المناسب أو لتحديد الموعد المناسب لطلب إعادة النظر في ادعاء الإعسار .
مادة (20) لا تنظر دعوى الإعسار بخصوص الغرامات المحكوم بها إلا في مواجهة ممثل بيت المال بعد استئذان المقام السامي أما غيرها من الأموال التي تكون مستحَقَّةً للدولة فيتبع في شأن تحصيلها ما هو مقرر بنظام حماية أموال الدولة ما لم يوجد نص نظامي خاص في منع المدعى عليه من السفر " . أ  هـ ([4]) .
        وكان قد صدر أيضاً تعميم معالي وزير العدل في السعودية برقم 136/12/ت في 28/10/1402هـ المرفق به الكتاب الصادر من المقام السامي برقم 4/ص/21795 في 17/9/1402هـ المتضمن الموافقة واعتماد ما جاء في قرار مجلس القضاء الأعلى رقم 135/5/36 في 7/8/1402هـ المتضمن قواعد عامةً لإثبات الإعسار ومما ورد فيه ما يلي :
1 – من كانت عليه حقوق مالية وعجز عن وفائها ولم يكن متلاعباً بأموال الناس وثبت عسره لدى القضاء بمواجهة دائنيه بعد عجزهم عن إثبات وجود مال له ، فإن القاضي يصدر صكاً بذلك ، ومتى صدر صك مستكمل لمستلزماته وجب الكفُّ عن المعسر إلى حال يسره ". أ هـ.([5])
        وإذا كان تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية لم يتعرض لمسألة حبس المدين أو توقيفه فإن نظام المرافعات السعودي قد نصت ( المادة 230 ) منه على ما يلي : " إذا امتنع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر ضده لغير عذر الإعسار ولم يمكن التنفيذ على أمواله جاز للمحكوم له طلب توقيف المحكوم عليه ، بموجب عريضة يرفعها إلى الحاكم الإداري المختص ، وعلى الحاكم أن يأمر بوقف الممتنع لمدة لا تزيد عن عشرة أيام ، وإذا أصرَّ المحكوم عليه على الامتناع عن التنفيذ بعد تلك المدة فيحال إلى المحكمة التي يقيم المحكوم عليه في نطاق اختصاصها للنظر في استمرار توقيفه أو إطلاق سراحه على ضوء النصوص الشرعية ".
        كما نصت ( المادة 231 مرافعات سعودي) على ما يلي :
" متى كان الامتناع عن تنفيذ الحكم بحجة الإعسار فيحال المحكوم عليه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للتحقق من إعساره أو عدمه " .
        ونصت ( المادة 232 مرافعات سعودي ) على ما يلي :
        " إذا أدَّى المحكوم عليه بالتوقيف ما حُكم به أو أحضر كفيلاً غارماً أُطلق سراحه ، وفي كل الأحوال فمتى ظهر له مال فإطلاق سراحه لا يمنع من تنفيذ الحكم بطريق الحجز على أمواله بالطرق الاعتيادية " . أ هـ .


المطلب الثاني : المنع من السفر
       ومن طرق التنفيذ على الأشخاص المنع من السفر ، وقد نصت معظم النظم الوضعية على هذه المسألة ( المادتين 585،586 تجارية سعودي ) و ( المادتين 329 ، 330 إجراءات إماراتـي ) و ( المادتين 178، 179 معدّلة ([6]) مرافعات بحريني )و ( المواد 405 – 407 مرافعات قطري )  و ( المادتين 297 ، 298 مرافعات كويتي ) .
أما بالنسبة للنظام السعودي فلم يتعرض تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية ولا نظام المرافعات  لهذه المسألة .
         بينما تعرَّض لها نظام المحكمة التجارية السعودي في ( المادتين 585،586) منه -كما أشرت آنفاً - فقد نصّت ( المادة 585 تجارية سعودي ) على ما يلي :
" كل شخص مطالب بحق شخصي مقام عليه به قضية في المحاكم التجارية مكلّف حين اعتزامه السفر بأن يقيم عنه وكيلاً شرعياً يواصل المرافعة عنه مدة غيابه حتى انتهاء القضية بالحكم له أو عليه ، وأن يقدّم لدائنه كفيلاً مليئاً غارماً لدى كاتب العدل " .أهـ.
           ونصّت ( المادة 586 تجارية سعودي ) على ما يلي :
         " إذا طلب الدائن من المدين تأمينه بتقديم الكفيل وإقامة الوكيل وفاقاً لما نُصَّ عليه في المادة السابقة وامتنع عن إجابة طلبه فعلى الجهات المختصة منع المدين من السفر على أن يكون ذلك بطلب من الدائن وتبليغٍ قضائي صـادر من المحكمـة التجـارية حسب الأصول .أهـ .
         كما صدر بشأن المنع من السفر التعميم الوزاري رقم 12/28/ت في 14/2/1406هـ المشار فيه إلى كتاب وزارة الداخلية رقم 17/1085 في 4/1/1406هـ الموجَّه لأمراء المناطق ولسعادة مدير الأمن العام والمعطى للوزارة صورة منه والمشتمل على اللائحة المنظمة للإجراءات التي تُتَّبع في إدارة الحقوق المدنية عند المطالبة بحقوق خاصة .
ومما ورد في اللائحة المنوه عنها ما نصه :
" مادة (21) : يجوز للمدعي بحقٍ خاصٍّ الذي أقام الدعوى مطالباً بالحق الذي يدعيه أن يطلب منع خصمه المدعى عليه من السفر لخارج المملكة.
مادة (22) : يجب على من يطلب منع خصمه المدعى عليه من السفر لخارج المملكة أن يقدم كفيلاً مليئاً ؛ لضمان ما قد يترتب على منع خصمه من السفر من أضرارٍ حالَّةٍ إذا ظهر بطلان ادِّعائه .
مادة (23) : يقدَّم طلب منع سفر المدعى عليه للخارج لإدارة الحقوق المدنية وعليها إحالته فوراً إلى المحكمة التي تنظر دعوى المطالبة بالحق.
مادة (24) : تنظر المحكمة في طلب منع سفر المدعى عليه بحضور الطرفين وبعد سماع ما يقرره كل منهما أو وكيله الشرعي.
مادة (25) : إذا قرَّرت المحكمة منع المدعى عليه من السفر لخارج المملكة فيجب أن تحدِّد في قرارها مدة منعه ، فإذا لم تبتَّ في الدعوى قبل انقضائها بعشرة أيام نظرت في طلب تجديدها بناءً على طلب المدعي وبعد سماع أقوال المدعى عليه ، ويكون التجديد لمدة تحددها في قرارها ويجب أن تبت المحكمة في طلب التجديد قبل أسبوع على الأقل من تاريخ انقضاء مدة المنع السارية .
مادة (26) : إذا قررت المحكمة منع شخصٍ من السفر فلا يجوز إعطاؤه تأشيرة خروج من المملكة أو الإذن له بمغادرتها إلا بعد انقضاء المدة المحددة بقرار منعه بثلاثة أيام ما لم يصدر قرار تمديدها أو يرد إشعار من ذات المحكمة التي أصدرت قرار المنع ينص صراحةً على السماح له بالسفر .
مادة (27) : يجب على المحكمة تبليغ قرار منع المدعى عليه من السفر لخارج المملكة فور صدوره وكذا قرار إلغاء المنع والسماح للمدعى عليه بالسفر إلى الإمارة ، وعلى إمارة المنطقة إبلاغه لأقرب إدارة جوازات للتعميم بمقتضاه على إدارات الجوازات بجميع المنافذ والموانئ والمطارات .
مادة (28) : إذا لم تر المحكمة ما يدعو لمنع المدعى عليه من السفر فيجوز للمدعي أن يطلب من الإمارة عدم السماح للمدعى عليه بالسفر إلا بعد استيفاء الشروط الآتيـة :
أ  - أن يقدم وكيلاً يباشر الدعوى أمام المحكمة نيابةً عنه في مواجهة المدعي الذي طلب منعه من السفر .
ب – أن يقدم كفيلاً مليئاً يضمن الوفـاء بالحق المدعى به في حالة الحكم للمـدعي باستحقاقه .
مادة (29) : بالنسبة للقادمين للحج والزيارة والقادمين للمملكة بطريق غير مشروع وبالنسبة لمجهولي الهوية المطلوب ترحيلهم تعطى لمن يدعي عليهم الفرصة لإثبات حقه بصورة سريعة ومستعجلة، ثم يسمح لهم بالسفر أو يُرحَّلون لخارج المملكة على أن يتابع صاحب الحق بعد ثبوته المطالبة بواسطة وكيله أو بواسطة الممثليات في الخارج إذا لم يكن قد تمكَّن من استحصال حقه قبل سفر من عليه الحـق .
مادة (30) : إذا كانت الحقوق التي يدعي بها المستدعي ناشئة عن ارتكاب المدعى عليه جريمةً كسرقةٍ أو اختلاسٍ أو خيانة أمانةٍ أو نحو ذلك وطلب المستدعي منع خصمه من السفر ، فيحال مع المدعى عليه إلى الجهة المختصة بالتحقيق الجنائي للمسارعة في إجراء التحقيق وسجن المدعى عـلـيـه في الأحوال الجائز فيها ذلك نظاماً، أو إحالته مع خصمه للمحكمة المختصة للبَتِّ في الدعوى .
مادة (31) : إذا كان المدين تاجراً والدين تجارياً وطلب الدائن منع مدينه من السفر -وسواءً كان الطلب قبل إقامة الدعوى أو بعدها - يحال مع المدعى عليه إلى هيئة حسم المنازعات التجارية للفصل في طلبه حسبما هو منصوص عليه في المادتين (580 ، 856 ) من نظام المحكمة التجارية ثم ينفذ ما تقرره الهيئة .
مادة (32) : في الأحوال الطارئة يجوز لأمير المنطقة الأمر بتأخير سفر المدعى عليه، مع إحالته فوراً مع المدعي إلى الجهة المختصة بنظر المنازعة بينهما ؛ لتقرير ما تراه بشأن منع المدعى عليه من السفر ، حسبما سلف إيضاحه ". أ هـ ([7]).

المطلب الثالث : التنفيذ على ذات الأشخاص
        ما تقدم ذكره من حبس المدين أو منعه من السفر لم تكن ذات المدين فيها موضوعاً للحكم وإنما كان ذلك مجرد وسيلة إكراه له للوفاء بالتزامه ، ولكن هناك حالاتٍ ينصبُّ فيها التنفيذ على الأشخاص إذا ما كان الشخص ذاته هو موضوع الحكم، كالمجرم في القضايا الجنائية ، وكتسليم الولد إلى وليِّه والمرأة إلى محرمها ، والتفريق بين الزوجين ، وتسليم الصغير والصغيرة للحاضنة . ([8])  انظر :( المادة 58 تنظيم سعودي ) ، و ( المادة 199 مرافعات سعودي) ، و( المادة 215 مرافعات كويتي ) ، و ( المادتـين 345، 346 شخصية تـرتيب مـصري ) ، و ( المادة 889 مرافعات ب ق مصري ) ([9]).
        فقد نصت ( المادة 58 تنظيم سعودي) - مثلاً -على ما يلي : "  تنفيذ الحكم بتسليم الولد إلى وليِّه والمرأة إلى محرمها وبالتفريق بين الزوجين وتسليم الصغير والصغيرة للحاضنة يكون جبراً بصورة مستعجلة نظامية " . أ هـ .
        ولكن يلاحظ أن الحكم بانقياد الزوجة إلى طاعة زوجها لا يتم تنفيذه جبراً عنها ، فقد صدر تعميم معالي وزير العدل برقم 8/ت/105 في 20/10/1411هـ الإلحاقي لتعميم الوزارة رقم 170/1/ت في 24/8/1394هـ المتضمِّن : أن على القاضي إذا رُفعت إليه قضية زوجية وحَكَم فيها على الزوجة بالانقياد لزوجها أن يذكر في الصك أنها إذا لم تمتثل فإنها تعتبر ناشزاً ، ويكون ذلك موجباً لسقوط حقوقها الزوجية ما دامت مصرَّةً على عدم الانقياد ، كما أكد التعميم المذكور على جهات التنفيذ بعدم استعمال القوة لتنفيذ مثل هذه الأحكام ([10]).


هذا إذا لم تطلب المرأة الطلاق ، فإن طَلَبَتْهُ فإنها تعامل بموجب قرار هيئة كبار العلماء رقم 26 في 21/8/1394هـ المعمَّم من معالي وزير العدل برقم 55/12/ت في 22/3/1395هـ المبني على كتاب المقام السامي رقم 6895 في 1/3/1395هـ ، وقد تضمَّن هذا القرار عدة مراحل لنظر قضية النشوز والخلع آخرها أن ينظر القاضي في أمر الزوجين ويفسخ النكاح حسبما يراه شرعاً بعوضٍ أو بغير عوض. ([11])




المطلب الرابع : موقف الشريعة الإسلامية من التنفيذ على الأشخاص
أولاً – الحبس([12]) :
       المدين إما أن يكون معسراً أو موسراً أو مجهول الحال.   
فــالمـدين الــذي ثبـت إعـســاره يُمهَل حتى يوسر ؛ لقوله تعالى :  (( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ )) ([13]).
والمدين الموسر يعاقب بالحبس إذا امتنع من وفاء الدين الحالِّ عند جمهـور الفقهـاء([14]) لقول رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - : "ليُّ الواجد ظلم يُحِلُّ عرضه وعقوبته "([15]).
        أما المدين مجهول الحال الذي لا يُعرف غناه ولا فقره فيُحبس عند جمهـور الفقهاء بطلب من الغرماء حتى يستبين أمره . ([16])
        ومن هذا يتبين قُرب النظام السعودي من الشريعة الإسلامية في هذه المسـألة.

ثانياً – المنع من السفر :
       إن المدين الذي حلَّ عليه أجل الدين ولزمه الوفاء – سواءً أكان ذلك بإقراره أم بحكم صادر عليه - ليس له الحق في السفر قبل وفاء ما عليه من حقوق، وليس هذا محل خلاف بين الفقهاء. ([17])
        أما بالنسبة للمدين الذي لم يحل موعد سداد ما عليه من دين فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المدين إذا أراد سفراً وعليه حق يحلُّ قبل عودته من سفره فلصاحب الحق مَنْعُه ما لم يقدِّم كفيلاً أو رهناً يفي بمقدار الحق ، وله منعه أيضاً إذا كان السفر مما لا يؤمن معه السلامة كالجهاد ونـحـوه حـتـى وإن كــان الــدين لا يــحــل مــوعد سداده إلا بعد العودة من السفر ؛ لما في مثل هذا السفر من خطر الموت وفوات الحق. ([18]) وهذا المذهب يتمشى مع قاعدة  : ( درء المفاسد أولى من جلب المصالح ) ([19]) ، وقاعدة : ( إذا تعارض المانع والمقتضي يُقدَّم المانع إلا إذا كان المقتضي أعظم ) ([20]) .
فسفر المدين فيه مصلحة ومنفعة له ومفسدة ومضرة على الدائن لاحتمال فوات حقه، كما أن في منع المدين من السفر مفسدة ومضرة عليه لاحتمال ضياع مصالحه بسبب تأخر سفره بينما فيه مصلحة ومنفعة للدائن بحفظ حقه.
        فالسفر والمنع منه كلاهما يتضمنان مصلحةً باعتبارٍ ومفسدةً باعتبارٍ آخر ، إلا أن مراعاة جانب الدائن أولى ؛ لأن الضرر الواقع عليه من سفر المدين قد لا يمكن رفعه بينما باستطاعة المدين رفع الضرر عن نفسه بتعجيل أداء الدين أو بإحضار من يكفله أو برهن شيء من عقاراته أو نحو ذلك . ومن القواعد الفقهية المقررة شرعاً : أنه ( يُرتكب أخفُّ الضررين لدفع أعلاهما ) ([21]).
        ومع أن الفقهاء قد اختلفوا في هذه المسألة إلا أن الظاهر عدم اختلافهم في مشروعية منع المدين من السفر بناءً على طلب الدائن الذي يدّعى أن دينه قد حلَّ وذلك ريثما يصدر الحكم بإلزامه بالتسديد ؛ حفاظاً على الحقوق من الضياع .والله أعلم .
        والنظم الوضعية تتفق في ذلك مع الشريعة الإسلامية .

ثالثاً – التنفيذ على ذات الأشخاص :
       لقد أتت الشريعة الإسلامية بعقاب المجرم ، وقد يكون هذا العقاب قصاصاً وقد يكون حدّاً وقد يكون تعزيراً حسب نوعية الجريمة التي تمَّ ارتكابها، والدولة السعودية -أيَّدها الله -قائمة بتطبيق هذه الأحكام ، وهذا من فضل الله، وستستمر على ذلك إن شاء الله .
        وبالنسبة لتنفيذ الحكم بتسليم الولد إلى وليِّه ، والمرأة إلى محرمها وبالتفريق بين الزوجين وتسليم الصغير والصغيرة للحاضنة جبراً بصورة مستعجلة ، يتمشى ذلك مع أحد المقاصد العامة للشريعة وهو جلب المصالح للعباد ودرء المفاسد عنهم.
        أما عدم جبر المرأة على الانقياد لزوجها بالقوة التنفيذية في النظام السعودي فذلك يتفق مع قول نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - : ( لا ضرر ولا ضرار ) الذي استُنبطت منه القاعدة الفقهية : ( الضرر يُزال ) ، فإلزام المرأة بالانقياد لزوجها مع بغضها الشديد له أو مع إيذائه لها , في ذلك ضرر عليها ، بل ربما ينتج عن ذلك الإضرار به أيضاً كقيامها بقتله للتخلص منه ، وقد لا يكون لديها من المال ما تتمكن معه من طلب الطلاق وافتداء نفسها من زوجها ، فلم يبق إلا الحكم بنشوزها إن أبت الانقياد له ما دامت لا تطيق العيش معه.
        أما في حالة طلبها الطلاق ؛ لبغضها لزوجها أو عدم تمكُّنها من إثبات إيذائه لها وهي قادرة على فداء نفسها ، وكذلك في حالة ثبوت وقوع الضرر البالغ عليها حتى ولو لم تكن قادرةً في هذه الحالة على فداء نفسها بإعادة المهر ، فإنه في نهاية المطاف وبعد تعذُّر محاولات الصلح وإصرار الزوج على إمساكها يقوم القاضي بفسخ نكاحها حسبما يراه شرعاً بعوض أو بغير عوض.


([1]) انظر : التنفيذ الجبري -فتحي والي ص  5 ، 6 ، وقواعد التنفيذ القضائي -محمود هاشم ص 432 ، وإجراءات التنفيذ -أحمد أبو الوفا ص 8 ، وقواعد تنفيذ الأحكام -رمزي سيف ص 10 ، 11 ، والنظرية العامة للتنفيذ القضائي -وجدي راغب ص 9.
([2]) انظر : فهرس أهم التعاميم الصادرة بتوقيع سماحته المطبوع مع مجموعة الأنظمة واللوائح والتعليمات الصادرة من وزارة العدل ص  150.
([3]) انظر : المرجع السابق ص  117 .
([4]) انظر : التصنيف الموضوعي لتعاميم الوزارة 3/336-339 .
([5]) انظر : التصنيف الموضوعي لتعاميم الوزارة 3/333 ، 334 .
([6]) المادة 179 معدّلة بالمرسوم بقانون رقم (1) لسنة 1990م .
([7]) انظر : التصنيف الموضوعي لتعاميم الوزارة 5/415-418 .
([8]) انظر : قواعد التنفيذ القضائي -محمود هاشم ص 437، 438 ، وإجراءات التقاضي والتنفيذ له أيضاً ص 276، ونظام التنفيذ - عبد الباسط جميعي ص 63 .
([9]) ب تعني باقية , ق تعني قديم , فهذه من المواد الباقية ولم تلغ من نظام المرافعات المصري القديم .
([10]) انظر : التصنيف الموضوعي لتعاميم الوزارة 5/451 .
([11]) انظر : المرجع السابق 3/107-110 ، وحقوق الإنسان في الإسلام ص 73 ، 74 .ونظراً لأهمية موضوع النشوز والخلع أورد هنا نص القرار الذي أصدره مجلس هيئة كبار العلماء السعودي بالإجماع في هذه المسألة :
 " أن يبدأ القاضي بنصح الزوجة وترغيبها في الانقياد لزوجها وطاعته وتخويفها من إثم النشوز وعقوبته وأنها إن أصرت فلا نفقة لها عليه ولا كسوة ولا سكنى ونحو ذلك من الأمور التي يرى أنها تكون دافعةً الزوجة إلى العودة لزوجها ورادعةً لها من الاستمرار في نشوزها ، فإن استمرت على نفرتها وعدم الاستجابة عرض عليهما الصلح فإن لم يقبلا ذلك نصح الزوج بمفارقتها وبيَّن له أن عودتها إليه أمر بعيد ، ولعل الخير في غيرها ونحو ذلك مما يدفع الزوج إلى مفارقتها ، فإن أصر على إمساكها وامتنع من مفارقتها واستمر الشقاق بينهما بعث القاضي حكمين عدلين ممن يعرف حالة الزوجين من أهلهما حيث أمكن ذلك فإن لم يتيسر فمن غير أهلهما يصلح لهذا الشأن ، فإن تيسر الصلح بين الزوجين على أيديهما فبها، وإلا أفهم القاضي الزوج أنه يجب عليه مخالعتها على أن تسلمه الزوجة ما أصدقها ، فإن أبى أن يطلق حكم القاضي بما رآه الحكمان من التفريق بعوض أو بغير عوض ، فإن لم يتفق الحكمان أو لم يوجدا وتعذَّرت العشرة بالمعروف بين الزوجين نظر القاضي في أمرهما وفسخ النكاح حسبما يراه شرعاً بعوض أو بغير عوض ، والأصل في ذلك الكتاب والسنة والأثر والمعنى .
أما الكتاب فقوله تعالى : (( لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ )) ويدخل في هذا العموم الزوجان في حالة النشوز والقاضي إذا تولى النظر في دعواهما ، وقوله تعالى : (( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ )) الآية . والوعظ كما يكون من الزوج لزوجته الناشز يكون من القاضي ؛ لما فيه من تحقيق المصلحة ، وقوله تعالى : (( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )) فكما أن الإصلاح مشروع إذا كان النشوز من الزوج ، فهو مشروع إذا كان من الزوجة أو منهما ، وقوله تعالى : (( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا   )) الآية . وهذه الآية عامة في مشروعية الأخذ بما يريانه من جمع أو تفريق بعوض وبغير عوض .
وقــوله تعـالى : ((  وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاّ أَنْ يَخَافَا أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )) .
وأما السنة فما روى البخاري في الصحيح عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقالت : يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دِينٍ ولا خلقٍ إلا أنـي أخاف الكفر في الإسلام . فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" أفترُدِّين عليه حديقته ؟ " قالت : نعم فردَّت عليه فأمره ففارقها .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - " لا ضرر ولا ضرار " فهذا يدل بعمومه على مشروعية الخلع عند عدم الوئام بين الزوجين وخشية الضرر .
وأما الأثر فما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال : بُعثت أنا ومعاوية حكمين قال : معمر بلغني أن عثمان بعثهما وقال : إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرِّقا ففرِّقا . ورواه النسائي أيضاً وما رواه الدارقطني من حديث محمد بن سيرين عن عبيدة قال : جاء رجل وامرأة إلى علي مع كل واحد منهما فئامٌ من الناس فأمرهـم فـبـعـثـوا حـكــمـــاً من أهــلــه وحـكماً من أهلها وقال للحكمين : هل تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا =
= فاجمعا  وإن رأيتما أن تفرِّقا فرَّقتما . فقالت المرأة رضيت بكتاب الله بما عليَّ فيه ولي. وقال الزوج : أما الفرقة فلا .فقال علي : كذبت والله لا تبرحْ حتى تقرَّ مثل الذي أقرَّت به. ورواه النسائي في السنن الكبرى ورواه الشافعي والبيهقي وقال ابن حجر : إسناده صحيح .  وما أخرجه الطبري في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في الحكمين أنه قال : فإن اجتمع أمرهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز .
وأما المعنى فإن بقاءها ناشزاً مع طول المدة أمر غير محمود شرعاً ؛ لأنه ينافي المودة والإخاء وما أَمَر الله من الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان ، مع ما يترتب على الإمساك من المضار والمفاسد والظلم والإثم،وما ينشأ عنه من القطيعة بين الأسر وتوليد العداوة والبغضاء .وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه .
([12]) للحبس أسباب كثيرة فيكون للرّدَّة أو للدعوة إلى البدعة أو للاعتداء على النفس وما دونها أو لاتخاذ الغناء صنعةً أو للتهمة أو للاختلاس ، والمقصود هنا : الحبس للدين أو الإفلاس .
انظر : الموسوعة الفقهية 16/282-330.
([13]) البقرة  : 280 .
([14]) انظر : الهداية 3/84 ، والاختيار لتعليل المختار 2/89 ، وجواهر الإكليل 2/92 ، وبداية المجتهد 2/293 ، وحاشية قليوبي 2/292 ، والمغني -ابن قدامة 4/499 ، والإنصاف 5/275 ، والسياسة الشرعية ص 43 ، والطرق الحكمية ص 63 ، وسبل السلام ص 3/ 55 ، 56 ، والقواعد الإجرائية -الدرعان ص194 .
([15]) أخرجه البخاري معلقاً في كتاب الاستقراض رقم 43 باب لصاحب الحق مقال رقم 13 صحيح البخاري 2/485 ، وأخرجه أبو داود في كتاب القضاء رقم 23 باب في الدين هل يُحبس به ؟ رقم 29 الحديث رقم 3628 سنن أبي داود 3/313 ، وأخرجه النسائي في كتاب البيوع رقم 44 باب مطل الغني رقم 100 الحديث رقم 4689 سنن النسائي 7/316 ، وأخرجه ابن ماجه في أبواب الصدقات رقم 15 باب الحبس في الدين والملازمة رقم 18 الحديث رقم 2427 سنن ابن ماجه 2/811 ، ورواه الحاكم في المستدرك 4/115 وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأخرج في المعجم الكبير 7/318 ، والمعجم الأوسط 3/46 ، وسنن البيهقي 6/51 ، ومسند أحمد 4/389 ، وصحيح ابن حبان 11/486 ، ونيل الأوطار 5/361 ، وقال ابن حجر في الفتح : والحديث المذكور وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما وأبو داود والنسائي …. وإسناده حسن. أهـ.. فتح الباري 5/62 ، وانظر : تغليق التعليق 3/318 ، وتلخيص الحبير 3/39.
([16]) انظر : معين الحكام -الطرابلسي ص 94 ، والاختيار لتعليل المختار 2/90، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/264 ، وأسنى المطالب 2/187، 188 ، والروض المربع 5/164.
([17]) لأن الحكم إذا صدر فإنه يلزم تنفيذه فوراً أنظر  : الخرشي 4/200 , وحاشيتي قليوبي وعميرة 4/319 , وأدب القضاء – ابن أبي الدم ص 567 , وشــرح مــنــتــهى الإرادات 3/498 , وكشاف القناع 6/355 .  وانظر نظام القضاء - عبدالكريم زيدان ص 244 .
([18]) عند الحنفية ليس للدائن منع المدين الذي لم يحل وقت سداد ما عليه من دين من السفر ، وإنما له ملازمته في سفره حتى إذا حلَّ موعد الدين يطالبه بالوفاء ، وقد استحسن أبو يوسف أخذ الكفيل في نفقة الزوجة لمدة شهر ، وقاس المتأخرون من الحنفية الدين العادي على نفقة الزوجة .
       وذهب الإمام الشافعي إلى أنه ليس للدائن منع مدينه من السفر قبل حلول الدين ، كما أنه ليس له المطالبة بكفيل ولا رهن،سواءً أكان حلول الدين قبل العودة من السفر أم بعده،وسواءً أكان سفره مما لا يؤمن فيه على النفس أم مما يؤمن فيه عليها ؛ لأننا لو جوَّزنا مطالبته لسقطت فائدة التأجيل .  انظر : شرح أدب القاضي –الشهيد 3/436 وما بعدها ، ورد المحتار 4/394 ، والمهذب 1/326 ، والمغني –ابن قدامة 4/504 ، ونظام القضاء –عبد الكريم زيدان ص 243،244 ، والقواعد الإجرائية –الدرعان ص 195،196 .
([19]) انظر في تقرير هذه القاعدة الفقهية  :  الأشباه والنظائر -ابن نجيم ص 90 ، والأشباه والنظائر -السيوطي ص 87 ، وشرح المجلة -سليم رستم ص 32 المادة 30  ، والوجيز -البورنو ص 85 .
([20]) انظر في تقرير هذه القاعـدة الفقهية : شرح المجلة –سلـيم رستـم ص 38 المادة 46 ، والوجيز -البورنو ص 86 .
([21]) انظر في تقرير هذه القاعدة : الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية   البورنو ص 83 ، وشرح القواعد الفقهية - الزرقا ص 147 ، والأشباه - ابن نجيم ص 98 ، والأشباه - السيوطي ص 87 ، وموسوعة القواعد الفقهية - البورنو 1/229 ، 230 ، والــقــواعــد المقري 2/456 ، وكتــاب الــقــواعــد – الــحــصــني 1/346 ومــا بــعــدهـا ، وإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - الونشريسى ص 234 – 236 ، والقواعد - ابن رجب ص 246 ، 247  .

Post a Comment

أحدث أقدم