طرق
التنفيذ
تنقسم طرق التنفيذ باعتبار مدى استجابة
المنفَّذ عليه للحكم إلى قسمين :
أحدهما
- التنفيذ الطوعي .
والآخر
- التنفيذ الجبري. وبيان ذلك فيما يلي:
أولاً - التنفيذ الطوعي : ويُسمَّي أيضاً
التنفيذ الاختياري .
الأصل أن يقوم المدين بأداء التزامه أو
بالوفاء بدينه بطوعه واختياره دون جبرٍ أو إكراهٍ من أحد ، سواءً أكان ذلك عن
رغبةٍ في الوفاء أم عن رهبة من الإكراه عليه ، وسواءً أكان الالتزام التزاماً
طبيعياً لا يملك صاحبه إجبار المدين على الوفاء به ؛ لعدم وجود سند تنفيذي يُلزم
به ، أو كان الدائن قادراً على إجبار المدين على أدائه لوجود سند تنفيذي للحق. ([1])
موقف
الشريعة الإسلامية من التنفيذ الطوعي :
إن شريعة الإسلام -وهي شريعة الحق والعدل
-تغرس في نفوس المسلمين الحرص على أداء الحقوق لأصحابها وعدم مماطلتهم قال تعالى :
(( فَإِنْ
أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ
اللَّهَ رَبَّهُ
))
([2]) ،
وقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ )) ([3])
وقال عز وجل : (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا
الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )) ([4])
فالنظم الوضعية تتفق مع الشريعة الإسلامية في هذا الطريـق .
ثانياً – التنفيذ الجبري : إذا لم يقم
المدين بتنفيذ التزامه اختياراً من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب الدائن ، كان
للدائن –بما لَهُ من سلطة الإجبار – أن يجبر المدين على التنفيذ وفقاً للإجراءات
التي تحدِّدها النظم . ([5])
موقف
الشريعة الإسلامية من التنفيذ الجبري :
يتفق الفقهاء على وجوب تنفيذ الحكم
القضائي فور صدوره ولو أدَّى ذلك إلى حبس المدين أو الحجر عليه وبيع أمواله . حسب
ما تم إيضاحه سابقاً. ([6])
مدى إمكانية
أداء عين الحق المطلوب
تنقسم
طرق التنفيذ بهذا الاعتبار إلى قسمين :
أحدهما
- التنفيذ المباشر .
والآخر-
التنفيذ غير المباشر. وهما قسما التنفيذ الجبري
.
أولاً
–
التنفيذ المباشر : ويسمى أيضاً التنفيذ العيني . وهو الطريق الذي يتم به التنفيذ
الجبري للالتزام الذي ليس محله مبلغاً من النقود ، وسُمّي تنفيذاً مباشراً لأن
اقتضاء الدائن لحقه يتم مباشرة ، وسُمّي تنفيذاً عينياً لأن الدائن يحصل على حقه
نفسه وليس شيئاً آخر يقوم بديلاً عنه .
فالمقصود
بالتنفيذ المباشر إجبار المدين على القيام بتنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً - ولو
أدى ذلك إلى حبسه - أو القيام بالتنفيذ على نفقته فإن كان الالتزام بتسليم عينٍ
معيّنة أو منقولٍ معيّن، أو كان الالتزام بعملٍ معيّن - مثل إقـامة بناء أو إغلاق
نافذةٍ أو شق قناة ريٍّ – أو بالامتناع عن عملٍ معيّن – مثل عدم فتح محل ، أو عدم
غرس أشجار , أو عدم إقامة بناءٍ , كان للدائن – إذا رغب في ذلك – إلزام المدين
بتنفيذ عين ما التزم به ، ويتم إجبار المدين –بعد إعذاره – على القيام بذلك إذا
كان التنفيذ بهذا الطريق ممكناً ، فلو تلف الشيء الذي كان المدين ملزَماً بتسليمه
– مثلاً – فإن هذا الالتزام يتحول إلى تسليم مبلغ من النقود على سبيل التعويض. ([7])
وقد تضمّنت ( المواد 321-323 إجراءات
إماراتـي ) و ( المواد 289 – 291 مرافعات كويتي ) إجراءات هذا النوع من التنفيذ ،
وأشارت إليه ( المادة 583 تجارية سعودي ) .
ثانياً – التنفيذ
غير المباشر : ويسمى التنفيذ بالحجز ونزع الملكية.
وهـو طـريـق تـنفيذ الالتزام الذي محلُّه
مبلغ من النقود ، سواءً أكان ذلك أصلاً أم كان ذلك مالاً ؛ بسبب عدم إمكان تنفيذ
الالتزام مباشرةً وتحوّله إلى التزامٍ بمبلغٍ من النقود ، ومن قــواعــد الـفـقـه
الـرومــانـــي أنـه ( إذا حقّ الرد وجب حصوله على وجهٍ يعيد للمستردِّ أصل حقه
كاملاً ) ([8]).
فالتنفيذ
غير المباشر هو التنفيذ الذي يقع على غير محل الحق الموضوعي المراد اقتضاؤه من
المدين ، ويتم عن طريق الحجز على أمواله – العقارية أو المنقولة – ونزع ملكيتها
منه وبيعها جبراً عنه لاستيفاء حق الدائن من ثمنها. ([9])
وقــد تـضـمـَّنـت ( المادة 202 وما بعدها
مرافعات سعودي ) و ( المادة 564 وما بعدها تجارية سعودي ) و ( المادة 247 وما
بعـدها إجراءات إماراتـي ) و ( المادة 176
، والمادة 273 وما بعدها مرافعات بحريني ) ، و ( المواد 398-404، 408 وما بعدها
مرافعات قطري ) ، و ( المادة 216 وما بعدها مرافعات كويتي ) و ( المادة 316 وما بعدها مرافعات مصري )
إجراءات هذا النوع من التنفيذ .
موقف
الشريعة الإسلامية من التنفيذ المباشر والتنفيذ غير المباشر :
حيث أن التنفيذ المباشر والتنفيذ غير
المباشر هما نوعا التنفيذ الجبري ، فإن موقف الشريعة الإسلامية منهما هو ذاته موقفها
من التنفيذ الجبري .
ولكن ينبغي التنبيه هنا إلى أن الفقهاء
أشاروا إلى مسألة ضمان المِثليِّ والقيميِّ ، فذهبوا إلى ضمان المثلي بمثله . أما
القيمي فذهب جمهورهم – في الجملة – إلى أنه يضمن بقيمته .
والمثليُّ : هو ماله مِثْلٌ شكلاً
وصورةً من أصل الخلقة ، كالمكيل والموزون، فله وصف ينضبط به ويُنسب إليه .
ومن
أمثلته : الحبوب والثمار والعسل .
والقيميُّ : هو ما لا وصف له ينضبـط به في
أصل الخلقة حتى يُنسب إليه، كالعبد والدار. ([10])
والمسائل
التي يقع فيها الضمان عديدة منها : إذا فات المغصوب في يد غاصبه ، ومنها : إذا فات
المبيع في يد المشتري وكان عقد البيع فاسداً ، ومنها : إذا فات ما تم اقتراضه في
يد المقرض ، ومنها : إذا فـات الـصـداق المعــين في يد الزوج قبل تسليمه للزوجة،
ومنـها إذا فـات المقبوض في يـد الوكيـل ، ومنها : إذا فات المعار في يد المستعير.
وقد ذكر بعض الفقهاء أن أسباب فوات الحق
أربعة ، وهى :
1
– تغيُّرُ الذات .
2
– تغيُّرُ الملك .
3
– الخروج عن اليد بالبيع .
4
– تعلُّقُ حق الغير به .
والأصل هو الأداء ، وقد ذكر بعض الفقهاء
أن الأداء نوعان : كامل وناقص . فالكامل هو : أداء عين الحق دون أن يتغيّر.
والناقص هو : أداء الحق بعد تغيُّره ، كمن غصب حنطةً فطحنها فإنه يلزمه ردُّها مع
أرش نقصها.
كما
ذكروا أن القضاء نوعان أيضاً : كامل ، وقاصـر . فالكـامل تسلـيم مثل الواجب صورةً
ومعنىً ، كمن غصب عشرة أوسق ([11])
حنطةً فاستهلكها فإنه يلزمه ردُّ عشرة أوسقٍ حنطةً ، ويكون المؤدى مِثْلاً للأول
صورةً ومعنىً ، وأما القاصر فهو ما لا يماثل الواجب صورةً ويماثل معنىً ، كمن غصب
شاةً فهلكت ضمن قيمتها ، والقيمة مثل الشاة من حيث المعنى لا من حيث الصـورة ([12]).
([9]) انظر : طرق وإشكالات التنفيذ – عبد الباسط جميعي ص 3،4 ،
والتنفيذ الجبري - فتحي والي ص10، 11 ، وقواعد الــتــنفيذ القضائي - محمود هاشم
ص16-33، وإجراءات التنفيذ -أحمد أبو الوفا ص 7-12 ، وطرق التنفيذ والتحفظ - عبد
الحميد أبو هيف ص12- 15، 20،21 ، وقواعد تنفيذ الأحكام - رمزي سيف ص 8-10،
والتنفيذ الجبري - أمينة النمر ص 2،3،6،7،
والنظرية العامة للتنفيذ القضائي – وجدي راغب ص 17،258 وما بعدهما ، وضمان
عيوب المبيع الخفية – أسعد دياب ص 43 وما بعدها .
([11]) الــوســـق يســـاوي ســتــين صــاعــاً كــيــلاً ، والــصــاع
يــســاوي أربــعــة أمــداد كــيــلاً ، والمد يــســاوي 544 جــرامــاً ، فــالــوسق
يساوي
60 × 4 × 544 = 130560 جراماً = 130.56 كيلو جراماً .
انظر
: تعليق محمد صبحي حلاق على بداية المجتهد 2/99 .
([12]) انظر في مسألة المثلي والقيمي : مجمع الضمانات ص 133 وما بعدها ،
ولسان الحكام ابن الشحنة ص 283 ، وبدائع الصنائع 6/261 ، والثمر الدانـي في تقريب
المعانـي شرح رسالة ابن أبي زيد القيروانـي ص 506 ، وحاشية العدوي 2/178 ، وكفاية
الطالب الربانـي 2/210، وروضة الطالبين 4/37 ، 5 / 87 ، 7 /250 ، وفتح الوهاب بشرح
منهج الطلاب 1/391 ، =
= وحاشية البجيرمي 3/56 ، وكشاف القناع 3/400،
4/108 ، والإنصاف -المرداوي 6/302 ، 303 ،ودليل الطالب ص120 ، وأصول الشاشي ص 157
، 158 ، وتحقيق المراد ص 98 ، وقواعد الفقه -البركتي ص 359 ، والمنثور في القواعد
3/235 ، ونيل الأوطار 6/71 ، وسبل السلام 3/71 .
إرسال تعليق