لقد تشكلت الحضارة الأولى في بلاد الرافدين على يد سكان مابين النهرين القدماء بعد سنة 6000 ق.م، وظهرت المستوطنات التي أصبحت مدناً في الألفية الرابعة ق.م.
   لقد صنف العراق جغرافيا بأنه احد دول الخليج العربي، نتيجة لإشرافه على الخليج العربي عبر منفذه البحري الوحيد "ميناء الفاو" لكن كل المعايير الاقتصادية والسلوك الاقتصادي السياسي التي عاشتها حكومات العراق المتعاقبة بعد الاستقلال عن الانتداب البريطاني، يبين وبكل وضوح مدى التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين العراق وباقي دول مجلس التعاون الخليجي. 
    ويعتبر موضوع البحث في السوق الخليجية المشتركة ودور العراق الجديد*من أهم الموضوعات المهمة لعديد من الدراسات المتخصصة في المجالات الاقتصادية، وخصوصاً في هذه الظروف التي يشهد فيها العالم تحولات اقتصادية هائلة، وصراعات في منطقة الخليج ، وتهديد إيراني بغلق مضيق هرمز .
  العراق الجديد ، هو العراق بعد 9/4/2003 والذي تم تداول السلطة فيه عن طريق الانتخابات ومشاركة جميع مكونات العراق دون تهميش أي مكون فيه ، وكذلك العراق الذي يتمتع بالدستور الدائم .
   للعراق أكثر من ميناء بحري على الخليج العربي أهمها ميناء أم قصر في البصرة، ولذلك العراق أحد دول الخليج العربي لكنه ليس عضواً في مجلس التعاون الخليجي حيث يبلغ طول الساحل البحري للعراق أكثر من 63 كيلومتر.
    إن العراق الجديد لديه مبررات ومقومات لانضمامه إلى السوق الخليجية المشتركة، حيث أن العراق الجديد يتمتع بنظام سياسي تعددي وصاحب الدستور دائم، وكذلك لديه القوى البشرية ويبلغ عدد سكانه يزيد عن 27 مليون نسمة *، ويتمتع العراق الجديد بقوة اقتصادية بارزة في منطقة الخليج منها النفط والغاز والزراعة والصناعة ، والموارد المائية بطول العراق من أقصى الشمال إلى الجنوب وذلك بفضل النهري دجلة والفرات.وفي نفس الوقت يواجه العراق الجديد تحديات منها الديون والتعويضات ، وعدم الاستقرار السياسي ، والبطالة ، وكذلك أثار ومخلفات غزو الكويت.
 وهنا توصلت إلى النتيجة النهائية من البحث وهي أن مشروع تأهيل  العراق الجديد  لانضمامه  إلى السوق الخليجية المشتركة ممكن على ضوء المعطيات ، من حيث الإمكانات المتوفرة ، على الرغم من التحديات التي يواجه العراق الجديد والتي تعرقل انضمامه.


إن موضوع العراق والسوق الخليجية المشتركة هو محط الأنظار واهتمام علماء الاقتصاد والسياسة على حد سواء ، لأننا نعيش في عصر التكتلات الاقتصادية ، والعنصر الأساس لتكوين هذه التكتلات هو الاقتصاد، وهذه السوق هي نوع من التكتل الاقتصادي الذي قام بين الدول الخليجية الست، وتكون مفتوحة أمام الدول العربية أخرى والتي تطل على الخليج العربي والتي تستوفي شروط الانضمام إليها مثل اليمن والعراق،وبغرض التكامل الاقتصادي بينها، وتحقيق الوحدة الشاملة بين الدول الخليجية، والهدف في نهاية المطاف تحقيق الوحدة السياسية.
   وطالما صنف العراق جغرافيا بأنه احد دول الخليج العربي، نتيجة لإشرافه على الخليج العربي عبر منفذه البحري الوحيد "ميناء الفاو" لكن كل المعايير الاقتصادية والسلوك الاقتصادي السياسي التي عاشتها حكومات العراق المتعاقبة بعد الاستقلال عن الانتداب البريطاني، يبين وبكل وضوح مدى التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين العراق وباقي دول مجلس التعاون الخليجي. 
    فالعراق الدولة العربية الأكثر تميزا في منطقة الخليج العربي لما تمتلكه من إمكانيات اقتصاديه طبيعيه، كالمناخ والأراضي الزراعية والثروات المعدنية الأهم في العالم ففيه ثاني اكبر احتياطي للنفط الخام في العالم، ويشغل المرتبة الثالثة عالميا في إنتاج الكبريت، بالإضافة لثروات الفوسفات والزئبقي الأحمر.
  ولكنها الدولة الأقل استثمارا بين دول الخليج العربي، وهذا ناجم عن طريقة التعاطي الاستثماري الذي انتهجته حكوماتها، فقد توجت موارد خزينة الدولة نحو تنمية لبنى التحتية خلال فترة السبعينات، لتتبعها فترة التوجه نحو الإنفاق العسكري التي استمرت حتى نهاية حرب الكويت "عاصفة الصحراء"أميركيا أو "أم المعارك" عراقيا وحتى غزو العراق في 2003.
    في حين تميزت دول مجلس التعاون الخليجي كافة بالتوجه نحو الأسواق الحرة المعتمدة على معايير الاقتصاد الرأسمالي، التي شكلت ركيزتها نحو تحقيق بنى استثمارية متنامية بين كافة الأسواق العالمية، ورغم إمكانية العراق الاقتصادية والبشرية التي تفوق كل دول مجلس التعاون الخليجي منفردة، لكنه كان الأدنى استثماريا وإنمائيا والأقل سوية بالنسبة لمعدل دخل الفرد الخليجي رغم اعتماده على معايير الاقتصاد الاشتراكي.

******************************************************************************
- 1-
    ويعتبر موضوع البحث في السوق الخليجية المشتركة ودور العراق الجديد*من أهم الموضوعات المهمة لعديد من الدراسات المتخصصة في المجالات الاقتصادية، وخصوصاً في هذه الظروف التي يشهد فيها العالم تحولات اقتصادية هائلة، وصراعات في منطقة الخليج ، وتهديد إيراني بغلق مضيق هرمز .
   إن مجال هذا البحث يدور حول الجوانب الرئيسة لمحور الصراع الاقتصادي بين التكتلات والنظام الرأسمالي الذي يحاول الهيمنة على الأسواق العالمية بحجة نظام العالم الجديد والعولمة، و يهدف إلى حمل الدول العربية  على المشاركة في منظمة التجارة العالمية لغرض الهيمنة الكاملة على جميع الأسواق التجارية وحسبما تقتضيه مصلحة هذا النظام . وأصبحت أدوات الصراع اقتصادية وتقنية بالدرجة الأولى ، حيث إن امتلاك الطاقة ومصادرها ورؤوس الأموال والتقنية لم تعد تشكل عناصر القوة بمفردها ، بل لابد من حمايتها وإدارتها وتسويقها بما استوجب تشكيل تكتلات اقتصادية إقليمية ومنظمات واتفاقيات دولية، فقد بات من المستحيل على دولة ما أن تبقى معزولة عن دول العالم."سواء اعتبرنا العولمة تطوراً إيجابياً أو سلبياً ، فـإن الحقيقة و الواقع هو أن عـلى البلدان أن تتأقلم مع الدور الجديد الذي بإمكانها أن تلعبه في العالم"(1) .
      وقد اعتمدت في هذا البحث على دراسة حالة العراق الجديد، وكذلك السوق الخليجية المشتركة لطرح مشروع انضمام العراق الجديد إلى السوق الخليجية المشتركة طبقاً لمعطيات المرحلة المقبلة والاستفادة من أهدافها.ونظراً لوجود إمكانيات العراق الجديد لمعظم مقومات وعناصر القوة – لولا دخول العراق الحروب الثلاثة خلال الفترة بين 1980 إلى 2003  والتي أدت  إلى تصنيف العراق من المحور الشر وجعلها محط الأنظار للآخرين ومطمعاً لها – فإني وضعت هذا البحث لغرض المساهمة في فتح آفاق جديدة للنقاش العلمي الهادئ والمسئول حول أهمية انضمام العراق الجديد إلى السوق الخليجية المشتركة ،ومحاولة الخروج باستنتاجات موضوعية حول هذا المشروع بما يحقق طموحات الشعوب دول منطقة الخليج العربي حاضراً ومستقبلاً .
    وبالرغم من عدم وضوح أية رؤية في الأفق حول هذا  المشروع ، إلا أن تطورات منطقة الخليج ، وخصوصاً أزمة النووية الإيرانية وتهديدها للدول الخليج ، وكذلك التدخل في العراق ، لذا تدعو الدول الخليج اخذ زمام المبادرة  بتأهيل وإعادته إلى محيطه العربي والخليجي .
* العراق الجديد ، هو العراق بعد 9/4/2003 والذي تم تداول السلطة فيه عن طريق الانتخابات ومشاركة جميع مكونات العراق دون تهميش أي مكون فيه ، وكذلك العراق الذي يتمتع بالدستور الدائم  .
(1) الدكتور عبد الله عثمان التوم، والدكتور عبد الرؤوف آدم ، العولمة ، ص115، سنة 1999 ،ط1 ، دار الوراق، لندن .

- 2-
أهمية البحث Research Signification                                                     
إن أهمية الرئيسة من البحث هي  القيام بتحليل تطور السوق الخليجية المشتركة من خلال دراسة مستفيضة لمفهوم السوق على الصعيد العالم العربي بصورة عامة وعلى صعيد الدول الخليج بصورة  خاصة للوصول إلى إمكانية انضمام العراق الجديد إلى السوق الخليجية المشتركة، ولأجل الوصول إلى هذا الهدف سأقوم في هذه الدراسة بما يلي :
1 . عرض نبذة تاريخية عن العراق وعلاقته مع مجلس التعاون الخليجي وتطورها ، وعرض التطورات التي حصلت في منطقة الخليج بعد غزو الكويت 1990 من قبل النظام الحاكم في العراق آنذاك .
2 . استعراض تطور مجلس التعاون الخليجي، وكذلك وصوله إلى إنشائه السوق الخليجي المشتركة في كانون الأول 2008م.
3 . عرض الدور الإيراني في منطقة الخليج، وكذلك الهاجس الأمني لدى دول مجلس التعاون من أطماع الإيرانية التوسعية وبرنامجه النووي. 
 4 . دور العراق الجديد في منطقة الخليج ، والعوامل المشجعة لانضمام العراق الجديد في السوق الخليجية المشتركة ، وإبراز  العوائق التي  تحد من انضمامه، و مقارنة نسبية للإمكانيات والتحديات التي على ضوءها يُتَّخذ القرار  بإمكانية انضمامه وعلى مراحل.

Post a Comment

أحدث أقدم