إستراتيجية العمل الاقتصادي العربي في المرحلة القادمة
إن آليات العمل العربي المشترك وإن تقدمت في السنوات الأخيرة مازال ينقصها التصور العام ، والترابط والشمول التي لا غنى عنها لإعطاء التكامل الاقتصادي العربي الزخم المطلوب لتحقيق أهدافه، فقد يكون من المفيد أن تتجه مجهودان العمل الاقتصادي العربي المشترك في المرحلة القادمة إلى :
1.إنشاء جهاز عربي للتكامل الاقتصادي يتولى التنسيق والإشراف على مشروعات التكامل في الدول العربية على أن يكون له فروع بجميع الدول العربية ٠
2. وجود نظام عربي موحد للشركات المساهمة العربية يتولى الإشراف على تأسيس هذه الشركات وإبراز المميزات التي تتميز بها سواء ميزات ضريبية أو جمركية ٠
3. إنشاء هيئة عربية للمواصفات الموحدة تتولى وضع هذه المواصفات بد ً لا من قيام كل دولة بوضع مواصفات خاصة بها ٠
4.إنشاء مركز معلومات عربي له فروع في جميع الدول العربية يقوم بمراقبة وجمع المعلومات الخاصة بالعمليات التمويلية ، كما يحتوى على جميع المعلومات التي تفيد المخططين ومتخذي القرارات في الدول العربية سواء كانت معلومات عن المشروعات المتاحة للاستثمار من حيث الطاقة الإنتاجية وتكلفة التمويل ومصادرها وتكلفة العمالة أو عن تسويق المنتجات أو من حيث توافر مناخ الاستثمار – بصفة عامة – خاصة الأوضاع القانونية والاقتصادية والضريبية والسياسية التي تكون في مجملها البيئة التي يتم فيها الاستثمار والتي يبنى عليها القرارات الاستثمارية ٠
5. إقامة معارض دائمة لتسويق المنتجات العربية داخل الدول العربية حتى يتمكن مستهلك كل دولة من التعرف على منتجات الدول العربية
الأخرى، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى العمل على خلق شبكة تسويقية في الدول العربية التي تتركز معها المعاملات العربية الخارجية بما في ذلك تطوير شبكات ووكالات الدعاية والإعلان العربية في الأسواق الخارجية وذلك بهدف الحد من حلقة الوساطة الخارجية التي تتسبب في دفع هوامش تسويقية لا داعي لها ٠
6.إنشاء هيئة عربية لنقل التكنولوجيا تكون منبثقة من جامعة الدول العربية على أن يكون لها فروع في بعض الدول العربية حسب وزنها الاقتصادي تكون مهمتها إنشاء معاهد متخصصة للقيام بعمليات البحث العلمي التي تتلاءم وظروف المنطقة العربية وذلك بهدف الاستفادة من نقل التكنولوجيا وتوطينها في الدول العربية ، كما تتولى هذه الهيئة القيام بعملية الترجمة اللازمة لنقل التكنولوجيا ٠
**********************************************************************************************************************
-
11-
الخاتمة
وختامًا ، نقول أن وجود تكتل اقتصادي عربي تحتمه الظروف الحالية التي تشهد عصر التكتلات وخاصة بعد التوقيع على اتفاقية الجات والتي سوف تؤثر تأثيرًا كبيرًا على الصناعات الوليدة ، الأمر الذي يقتضى منا في هذا السياق التعجيل في إنشاء قاعدة إنتاجية لاسيما في الصناعات التي نتميز فيها بمزايا نسبية وتنافسية وتتضمنها اتفاقية الجات كالملابس والمنسوجات والمنتجات الزراعية خاصة وأن البترول يفقد تدريجيًا أهميته الإستراتيجية في ضوء سعى الدول المتقدمة إلى التحكم في
تجارته العالمية لتقليص هذه الأهمية الإستراتيجية ٠
نقول، إننا مدعوون كل في موقع عمله مفكرين ومنفذين وإعلاميين ومسئولين للعمل من أجل حشد كافة الطاقات والإمكانيات لترجمة إستراتيجية العمل العربي المشترك إلى مشاريع وبرامج عملية تخدم الوطن والمواطن العربي ٠
ولنعى جميعًا أننا لن نستطيع تقديم الحلول المرفقة لقضايا التكامل الاقتصادي العربي إلا بالدراسة العلمية والفهم المتأني لأوضاع ومقومات الاقتصاد العربي في ضوء خبرتنا التاريخية الخاصة ٠
ولكي ينجح الفكر الاقتصادي العربي في النهوض بمهامه، فإنه لابد من النظر إلى عملية التكامل الاقتصادي العربي بوصفها عملية تاريخية تتفاعل مع مختلف التيارات ألتي
تتجاذب الوطن العربي من اقتصادية وسياسية واجتماعية وحضارية ومن داخلية وخارجية٠
فليس هناك شك من أن التنسيق في المواقف والسياسات التفاوضية له أكبر الأثر في تحقيق قدر أكبر من
الحماية للمصالح العربية في مواجهة القوى والضغوط الخارجية ٠
فالوطن العربي يملك من الإمكانيات والقدرات ما يسمح له بأن يكون طرفًا مؤثرًا في عمليات إعادة صياغة نمط العلاقات الاقتصادية الدولية بما يعود بالنفع على المواطن العربي ٠
ومن جهة أخرى العمل على خلق شبكة تسويقية في الدول العربية التي تتركز معها المعاملات العربية الخارجية بما في ذلك تطوير شبكات ووكالات الدعاية والإعلان العربية في الأسواق الخارجية وذلك بهدف الحد من حلقة الوساطة الخارجية التي تتسبب في دفع هوامش تسويقية لا داعي لها ٠
فقد يحتاج كثير من الدول العربية إلى الصفقات المتكافئة توفيرًا للنقد الأجنبي ولذا يمكن إنشاء شركة خاصة تتولى هذا الأمر وتوفر على كثير من الدول الكثير من العناء ، وهناك نقطة أخرى جديرة بالمناقشة وهى تختص بالملكية العقارية
الدول العربية .
******************************************************************************
-
12-
المصـادر
(1)
صلاح الدين حافظ – السوق العربية المشتركة – ص3 – مصدر سابق .
(2)
الدكتور حسن حنفي
والدكتور صادق جلال العظم – ص30 – مصدر سابق
3.مقالة السيد صلاح الدين حافظ - في موضوع السوق العربية المشتركة تسأولات مؤلمة
في 1/4/2001 في صفحة اقتصاد وأعمال .
4.الدكتور عبدا لمطلب عبدا لحميد - السوق العربية المشتركة - موضوع البرنامج
الزمني لإقامة منطقة التجارة العربية
الحرة -
ص146-147- مصدر سابق .
5. الدكتور
مرسي الحجازي -
أستاذ الاقتصاد العام وعميد كلية التجارة – جامعة بيروت – مصدر سابق .
إرسال تعليق