تأثير الأزمة المالية على الأسواق العالمية                                                               
    يتأثر أي اقتصاد في العالم بحالة الاقتصاد الدولي‏,‏ فإذا كانت أحوال الاقتصاد الدولي إيجابية فإنها تتيح ظروفا مواتية لتحقيق أداء إيجابي للاقتصاديات التي تتمكن من توظيف هذه الحالة لصالح اقتصادياتها‏.‏
   ومنذ عام‏2004 وحتى الآن يحقق الاقتصاد العالمي نموا قويا‏,‏ حيث بلغ معدل النمو الحقيقي للناتج العالمي نحو‏5,1%‏ عام‏2006‏ وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي‏,‏ وهو ثاني أعلي معدل للنمو الاقتصادي العالمي في الثلاثين عاما الأخيرة‏,‏ بعد النمو الأقوى الذي تحقق عام‏2004، حينما بلغ هذا المعدل نحو‏5,3%‏ في العام المذكور‏.‏ ومن الضروري الإشارة إلي أن هذا النمو الاقتصادي العام يخفي انقسام دول العالم إلى دول فقيرة ومتوسطة الدخل تحوي‏84,3%‏ من سكان العالم وتحصل علي‏21%‏ من الناتج العالمي‏,‏ ودول غنية تضم‏15,7%‏ من سكان العالم وتحصل علي‏79%‏ من الناتج العالمي‏,‏ فضلا عن أنه يخفي انقسام المجتمع في كل الدول الغنية والفقيرة إلي قلة من الأثرياء وغالبية ساحقة من الفقراء والطبقة الوسطي‏.‏ لكن النمو الاقتصادي العالمي يبقي‏,‏ في حد ذاته حدثا ايجابيا يمكن تطويعه وجعله إنسانيا بالعمل علي تحقيق التوازن والعدالة في توزيع الدخل  .
     ويمكن القول إن التطورات الاقتصادية الدولية المتمثلة في استمرار النمو القوي منذ عام‏2004 و حتى  عام‏2006‏، والمتوقع استمراره في العام‏2007,‏ والتزايد السريع للتجارة الدولية في السلع والخدمات وفي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة‏,‏ هي مؤشرات تؤكد في مجموعها أن البيئة الاقتصادية الدولية كانت منذ العام‏2004‏ وحتى الآن عنصرا إيجابيا مساندا لفرص النمو الاقتصادي في مصر وباقي البلدان العربية‏,‏ أو في أي بلد يستطيع توظيف إمكانياته وتعظيم استفادته من علاقاته الاقتصادية الدولية‏,‏ من خلال أداء اقتصادي حركي ونشيط وسياسات مرنة تتفاعل بكفاءة مع التطورات في البيئة الاقتصادية الدولية والمستجدات فيها‏.‏ وإذا كانت هذه الاستفادة لم تحدث في بلد ما لم يعان من أي ظروف اقتصادية أو سياسية استثنائية‏,‏ فإن ذلك يشكل مؤشرا علي ضعف كفاءة الإدارة الاقتصادية فيه وعجزها عن توظيف إمكانياته وموارده وعلاقاته الدولية لتحقيق التطور الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة للمواطن وتحقيق القدرة علي النمو الاقتصادي الذاتي القابل للاستمرار‏ (1).                              .            
    لا شك أن العالم يمر اليوم بأكبر أزمة اقتصادية عرفها منذ الانهيار الكبير للعام 1929، ولقد انتقلت العدوى بسرعة فائقة من أمريكا إلى مختلف الأسواق المالية في باقي أنحاء العالم بحكم العولمة، كما انتقلت العدوى لاحقا من القطاع المالي إلى الأنشطة الاقتصادية الأخرى، يمكن القول إن الكساد قد بدا في الدول الرئيسية في 2008، ومن المتوقع أن يتواصل خلال السنة الجديدة، لكنه على الأرجح سوف يتحول إلى انتعاش مع نهاية هذه السنة وهذا التراجع لا يقارن بطبيعة الحال مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بحوالي 30% خلال سنوات الانهيار الكبير للعام 1929. ونسبة البطالة فيها لن تتجاوز 8% وهي اقل بكثير من نسبة البطالة خلال الانهيار الكبير التي بلغت ذروتها بحدود 25%.
************************************************************************************************
(1) منير حداد، الكساد والانتعاش الاقتصادي  2009 م.

-  11 -
الخاتمـة
     يعد الاقتصاد الدولي من الموضوعات الأساسية في حياتنا المعاصرة، وحيث يعتبر الاقتصاد الدولي من أهم الموضوعات المهمة لعديد من الدراسات المتخصصة في المجالات الاقتصادية.
   و يتأثر أي اقتصاد في العالم بحالة الاقتصاد الدولي‏، فإذا كانت أحوال الاقتصاد الدولي إيجابية فإنها تتيح ظروفا مواتية لتحقيق أداء إيجابي للاقتصاديات التي تتمكن من توظيف هذه الحالة لصالح اقتصادياتها‏.‏
ومنذ بدأ علم الاقتصاد السياسي يشق طريقه طلائع التفكير الحديث ، أخذت بعض النظريات العلمية في المجال الاقتصادي تحتل جزءاً من هذا الرصيد الفكري له، فالتجاريون مثلاً وهم طلائع التفكير الحديث زعموا أنهم فسروا - من الناحية العلمية - كمية الثروة لدى كل أمة ، بالمقدار الذي تملكه من النقد  واستخدموا هذه الفكرة في وضع مذهبهم التجاري .
إن موضوع التكامل الاقتصادي هو محط الأنظار واهتمام علماء الاقتصاد والسياسة على حد سواء ، لأننا نعيش في عصر التكتلات الاقتصادية ، والعنصر الأساس لتكوين هذه التكتلات هو الاقتصاد، وإن نوع من التكتل الاقتصادي الذي سيقام بين الدول بغرض التكامل بينها، وتحقيق الوحدة الشاملة بين الدول، والهدف في نهاية المطاف تحقيق الوحدة السياسية.
 إن النظام النقد الدولي يلعب دور حيوياً في تطور العلاقات الاقتصادية الدولية، وفي الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها دول العالم في ظل العولمة، سواء كانت المتقدمة أو نامية. 
 ويمكن تعريف النظام النقد الدولي بأنه مجموعة من القواعد والإجراءات التي يمكن أن تتخذ فيما له صلة بالعلاقات النقدية الدولية، وبطريقة التي تسهل عملية التبادل التجاري بين الدول العالم.
   وإضافة إلى دراسة المنظمات الدولية والتي تشكل الاقتصاد العالمي تدور من خلال هذا المثلث وهو صندوق النقدي الدولي، والبنك الدولي، وكذلك منظمة التجارة العالمية.
    لا شك أن العالم يمر اليوم بأكبر أزمة اقتصادية عرفها منذ الانهيار الكبير للعام 1929.   ولقد انتقلت العدوى بسرعة فائقة من أمريكا إلى مختلف الأسواق المالية في باقي أنحاء العالم بحكم العولمة، كما انتقلت العدوى لاحقا من القطاع المالي إلى الأنشطة الاقتصادية الأخرى، يمكن القول إن الكساد قد بدا في الدول الرئيسية في 2008.


-  12 -

المصـادر
1. الأمريكيتان (سوق مرتهنة للولايات المتحدة)  prss/atlas32 , www.mafhom.com/
2.*  البنك الدولي، التقرير السنوي 2001.
3 . ا لعلامة السيد محمد باقر الصدر،  اقتصادنا،  دار التعارف للمطبوعات - بيروت – لبنان -  1399 هجـ- 1979  م  .
4. عزا لدين صالحاني،صندوق النقد الدولي والمساهمة السعودية ، معهد الإنماء الغربي، الدراسات الاقتصادية، الطبعة الأولى بيروت 1983.
5 . ضياء الإسلام ،  في موضوع الرأسمالية، موقع ضياء الإسلام ، شبكة الإنترانيت  .
6.حداد منير، الكساد والانتعاش الاقتصادي  سنة        .  2009   
7. الدكتور عبد المطلب عبد الحميد، السوق العربية المشتركة الواقع والمستقبل في الألفية الثالثة ، الناشر مجموعة النيل العربية ، الطبعة الأولى ، القاهرة 2003 م.
9 العودة ، الشيخ سلمان بن فهد، النظم  الاقتصادية ، موقع الإسلام اليوم .
10.الحجازي ،  الدكتور مرسي السيد عميد كلية التجارة - في محاضرة تقويم لتجربة  السوق العربية المشتركة ، جامعة بيروت العربية  .
 11 الدكتور دوما ، مؤسسةT.M.C  ،الحلقة الدراسية حول إيجاد طرق و سبل إقامة السوق الإسلامية المشتركة ، في طهران 27/9/2000 www.oic-im.com /Seminar/Tehran.
12. فكري أحمد نعمان  ،  كتاب النظرية الاقتصادية في الإسلام ، الطبعة الأولى ، ونشر دار القلم – دبي – ص . ب . 11817 دولة الإمارات العربية المتحدة، 1405 هجرية، 1985 م  .
13 الدكتور رمزي زكي لمصري، التاريخ النقدي للتخلف،سلسلة  عالم المعرفة ، ص318، الكويت سنة 1987.





Post a Comment

أحدث أقدم