السوق العربية المشتركة
إن إقامة تكتل اقتصاد عربي يتطلب إحياء فكرة إنشاء السوق العربية المشتركة ، فمنذ أكثر من
ثلاثين عامًا وبالتحديد منذ عام 1964 م حين وقعت أغلب الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية
اتفاقية إنشاء السوق العربية المشتركة ، وحلم إنشاء هذه السوق مازال يراود كل إنسان عربي ، وخلال هذه الفترة الطويلة صدرت عدة توصيات في هذا المجال ولكنها لم تر النور حتى الآن ، فالتعاون الاقتصادي العربي لم يتم عمليًا وذلك بالرغم من مرور هذه الفترة الطويلة وبالرغم من
الخطوات الضخمة غير المجدية التي تمت في هذا المجال ، الأمر الذي يحتم علينا ونحن على أبواب
مرحلة جديدة وخطرة تشهد قيام سوق شرق أوسطية ، كما شهدت من قبل قيام عدة تكتلات
اقتصادية سواء أوربية أو أمريكية أو آسيوية.
وحيث أن قيام هذا التعاون على أسس جديدة وأن تسريع الخطى نحو قيام سوق عربية مشتركة، وذلك قبل أن يتفرق العرب إذا ما انضموا فرادى إلى
تجمعات اقتصادية، فالوقت لم يعد في صالح الأمة وكلما تأخرت عن قيام هذه السوق كلما اتسعت الفجوة
وأصبح من العسير مواجهة هذه التكتلات ، خاصة وأن الأمة العربية تملك عددًا من المؤسسات الاقتصادية التي
يمكن
أن تساهم بفاعلية في إقامة مثل هذه السوق، وأهمها البنك الإسلامي للتنمية والذي يعتبر
ركيزة أساسية لتنفيذ المشروعات الاقتصادية المشتركة بين الدول الإسلامية، وإن كان من المطلوب
إنشاء بنك عربي تشترك فيه البنوك العربية ويطرح حصة منه للاكتتاب العام ، ليعمل جنبًا إلى جنب
مع
البنك الإسلامي للتنمية على تعبئة الموارد التمويلية وفى تنظيم تدفقاتها إلى المستثمرين في
الوطن العربي، على أن يبدأ بالاستثمار في الضروريات ثم الحاجيات ثم التكميلات وبذلك نكون قد
أوجدنا آلية جديدة تخترق حلقة الفقر بتشجيع الاستثمار وبالتالي توفير فرص عمل لأبناء الوطن
العربي.
إن قيام سوق عربية مشتركة يمثل تطورًا منطقيًا للتنمية العربية، وهو أول مقدمات العقلانية في العلاقات العربية إذ أنه يقوم على المصالح المشتركة ولا يمكن أن يستغل في شعارات ومزايدات أجاد
العرب دروبها ردحًا طوي ً لا من الزمن.
فإذا كانت جامعة الدول العربية وأجهزتها الرسمية قد بذلت جهدًا كبيرًا في هذا المضمار فهل لنا أن
نقترح عليها أن تضع يدها مع أيدي أبناء السوق وأعنى بهم رجال الأعمال، بمعنى إعطاء قوة دفع
قوية
للنشاط الخاص لإتمام هذه السوق التي عجزت عن إنشائها الأجهزة الرسمية.
**********************************************************************************************************************
- 1-
الغاية
من التقرير
إن الغرض الأساس لقيام السوق العربية المشتركة
هو أن الواقع العربي والقومي الذي يقتضي ولماذا لا تتبنى جامعة الدول العربية إنشاء غرفة تجارية تقوم بعمل الدراسات
اللازمة لإنشاء هذه السوق ودراسة المعوقات التي تواجه إنشاءها والعمل على تذليل هذه المعوقات الضريبية أو الجمركية أو الإجرائية أو كل ما يتعلق بالمناخ الاقتصادي، على أن تقوم الغرف العربية
بتمويل هذه الدراسات وتوفير الخبراء المتمرسين في هذا المجال على أن تمتد هذه الدراسات
لتغطى أساليب الاتصال وتوفر المعلومة المناسبة في الوقت المناسب، للبائع والمشترى تحت لواء شركة عربية مساهمة موحدة تقوم بأغراض التسويق من خلال إقامة معارض دائمة داخل الدول
العربية، يتم فيها عرض المنتجات العربية مصنفة حسب المنشأ، وكذلك توفير المعلومات الخاصة
بالفرص الاستثمارية المدروسة من حيث الجدوى الاقتصادية ومدى تلاؤمها مع خطط التنمية
الاقتصادية بها، وإبراز المميزات الممنوحة لهذه المشاريع ذات المردود الاقتصادي، وهو ما يعنى توفير قدر من الثقافة الاستثمارية لكل مستثمر عربي عن الفرص المتاحة داخل الأقطار العربية
وعوائدها ٠
ومن جهة أخرى لابد من وضع نظام عربي تلتزم به جميع الدول العربية يقوم أساسًا على الفصل
التام بين السياسة
والاقتصاد ويتضمن عدم وجود حواجز جمركية أمام السلع التي يتفق عليها ، كما يتضمن ضمانات بعدم المصادرة أو التأميم ، أو أي مضايقات قد تفسد المناخ الاستثماري في الدول
العربية، وتحول دون جذب رؤوس الأموال العربية للاستثمار فيها ، وهنا تبرز الحاجة إلى إنشاء
محكمة عربية لفض المنازعات الاستثمارية التي قد تنشأ بين المستثمر والدولة المضيفة
للاستثمار،فض ً لا عن إنشاء مؤسسات لحماية المستثمر بما فيها مؤسسات لضمان الودائع والصادرات
وإنشاء مؤسسات وشركات للتأمين وإعادة التأمين،فلا شك أن توافر نوع ما من الحماية القانونية أو
التأمين ضد المخاطر السياسية من شأنه أن تحسن من نظرة المستثمر الوافد وتقييمه للأخطار غير
التجارية التي تحيط بالمشروع .
ولعل تشجيع إنشاء شركات عربية مساهمة على المستوى الوطني يكون مقدمة لهذا التعاون ، على أن تكون المساهمة في هذه الشركات متاحة لجميع مواطني الدول العربية ، مع إعطاء هذه الشركات
العديد من المميزات التي تنفرد بها دون غيرها مثل المميزات الضريبية كأن تنخفض ضريبة الدخل
في
هذه الشركات بنحو50 % عن المعدلات السائدة في الشركات القائمة ، ومضاعفة فترة السماح
والأهم من هذا وذاك هو إعطاء منتجات هذه الشركات مميزات جمركية في جميع الدول العربية
بحيث تعفى هذه المنتجات من أية تعريفة جمركية أو تقليل هذه التعريفة إلى أدنى حد ممكن ، أما من ناحية
توظيف العمالة فتلتزم هذه الشركات بتوظيف 50 % من العمالة المحلية في الدولة المضيفة.
- 2 -
إن السوق العربية المشتركة هي أحد أشكال
التكامل الاقتصادي بين مجموعة من الدول العربية التي تتسم بحرية
تحرك السلع وخدمات عناصر الإنتاج بين الدول الأعضاء دون عوائق جمركية أو قيود استيرادية ، إضافة إلى وجود التعريفة
الجمركية الموحدة التي تفرضها دول السوق على الدول غير الأعضاء "و لعل السوق
العربية المشتركة خلال تأريخها لم تتجاوز في حقيقتها مرحلة منطقة التجارة الحرة
كما لم يشترك في الاتفاقية سوى سبعة دول عربية فقط في عام 1980
من ما يزيد على 22
دولة عربية "(2 ) ولكن هذا المشروع لم
يكلل بالنجاح كما نجح الأوربيون ، ولأسباب مختلفة متعددة أدى إلى فشل مشروع السوق العربية المشتركة وهي:
أولاً. تغليب الخلافات الأيديولوجية
والنزاعات السياسية العربية، على هدف تحقيق المصالح المشتركة فارتبطت العلاقات الاقتصادية
بدرجة صعود وهبوط الخلاف السياسي بين العواصم، العربية أصلاُ.
ثانياً. تغليب المصالح القطرية الذاتية
الضيقة، وصولاً للاكتفاء القطري ، على المصالح القومية الواسعة التي تتخطى الحدود
الجغرافية الثنائية ، جنبًا إلى جنب مع غياب النظرة الكلية للتنمية الشاملة في
الوطن العربي ، تحت تصور أن كل دولة عربية مهما صغرت قادرة وحدها على العيش بمنأى
عن الآخرين، و بلا حاجة للآخرين .
ثالثاً. تبعية الاقتصاديات العربية في
مجملها للاقتصاد الغربي دون غيره ، سواء في ظل صراع العملاقين الاتحاد السوفييتي
السابق والولايات المتحدة الأمريكية، خلال الحرب الباردة ، أو في ظل انفراد
الولايات المتحدة فيما بعد بإدارة العلاقات الدولية باعتباره القطب الأعظم المنفرد: وفي كل الحالات مالت الدول العربية
للاندماج في هذه الأسواق العملاقة دون إدارة اقتصادية سياسية ذكية ، كانت تفرض
وحدة المواقف وتنسيقها عربياً في ظل تجمع ، كتجمع السوق المشتركة .
رابعاً. جاء
المشروع الصهيوني الاستعماري الغربي ليكمل دائرة الاستنزاف المستمر لكل الطاقات
العربية ، سياسيًّا وعسكريًّا، اقتصاديًّا وفكريًّا ونفسيًّا، ولعلنا نلاحظ
التلازم الزمني الصريح بين قيام النظام العربي، بجامعته العربية ومشروعه للوحدة
الاقتصادية عام 1945، وإعلان الدولة الصهيونية عام 1948، وحروبها العدوانية المستمرة، منذ
حرب اغتصاب فلسطين الأولى ، إلى حرب الانتفاضة الحالية .
**********************************************************************************************************************
(1) الدكتور مرسي السيد الحجازي
، كلية
التجارة - جامعة بيروت العربية - في محاضرة تقويم لتجربة السوق العربية المشتركة ، طرابلس في 22 /03 /2002 .– الشبكة الإستراتيجية – أبحاث اقتصادية
(2) مقالة السيد صلاح
الدين حافظ ،في موضوع السوق
العربية المشتركة ، تسأولات مؤلمة في 1/4/2001 في صفحة اقتصاد وأعمال .
- 3 -
بالرغم
من عدم تحقيق أهداف السوق العربية المشتركة إلى مستوى الطموح مثل السوق الأوربية
المشتركة ، إلا أن السوق العربية المشتركة حققت بعض منجزات لا بأس بها في الوقت
الحاضر خلال مسيرتها ، ومنها اتفاقية منطقة التجارة الحرة ضمن خطة بحيث تكتمل على
مدى عشر سنوات تبدأ من كانون الثاني 1998
إلى كانون الثاني 2007 . حيث اشتمل البرنامج
التنفيذي لاتفاقية منطقة التجارة الحرة على ما يلي
:"-
أولا: معاملة السلع العربية والتي تنطبق
عليها قواعد المنشأ العربية معاملة السلع الوطنية.
ثانياً:
تحرير تدريجي للتجارة البينية عن طريق تخفيض الضرائب الجمركية بنسبة
10% سنوياً بدءاً من 1/1/1998
وتنتهي في 31/12/2007 .
ثالثاً:
إلغاء القيود الاستيرادية غير التعريفية ، وتبادل المعلومات والبيانات عن التجارة
العربية .
رابعاً : وضع آلية لتسوية المنازعات
التجارية بين الدول الأعضاء وحسم أي من الملكية"(1).
تشاور حول الأنشطة المرتبطة بالتجارة والبحث العلمي والتشريعات وحماية الملكية .
إن منطقة التجارة الحرة
العربية "وحيث انضم للاتفاقية 14
دولة عربية هي : الأردن ،الإمارات العربية ، السعودية ،
سوريا، البحرين ، لبنان ، سلطنة عمان ، قطر ، الكويت ، مصر ، ليبيا ، تونس ، والغرب . هكذا تضم
منطقة التجارة الحرة الكبرى ما يزيد عن 190
مليون نسمة ، وناتج قومي إجمالي 522
مليار دولار ، 90% من حجم الصادرات
العربية ، 91 % من حجم الواردات العربية ، و 96
% من التجارة البينية للصادرات و91
% للواردات"(2) .
إن واقع واتجاهات التجارة العربية البينية يتضح من خلال مجموعة الصادرات والواردات البينية ،
والتي قد "وصلت إلى 33.5
مليار دولار عام 2000
بينما كانت 27.7 مليار
دولار عام 1999 أي
بزيادة قدرها 20.9% .
ومن الملاحظ أيضاً أن قيمتها عام 1996
كانت 27.1 مليار دولار
وبالتالي لم تتغير كثيراً في الأعوام 1997
، 1998 ،
1999 ، ولعل
من أهم نتائج التحليل أنه من الأفضل للاقتصاديات العربية أن تعمل بقوة نحو إعادة
السوق العربية المشتركة في مواجهة العولمة والتحولات الاقتصادية العالمية . "
وما يبعث على التفا ول الشديد في هذا المجال صدور قرار القمة العربية في حزيران 1996
بتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي باتخاذ ما يلزم من
إجراءات وتدابير نحو الإسراع في إقامة منطقة التجارة العربية الشاملة وفق برنامج
عمل وجدول زمني يتم الاتفاق عليهما" (2) .
إن تطور وزيادة حجم
التجارة البينية يُعَدّ مؤشراً إيجابياً ، وعاملاً لتشجيع مشروع تفعيل السوق االعربية المشتركة.
(1) الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد ،السوق العربية المشتركة ، موضوع البرتامج الزمني لإقامة منطقة التجارة العربية الحرة ،ص146-147- مصدر سابق .
(2) الدكتور مرسي الحجازي
، تجربة السوق العربية المشتركة ، كلية التجارة – جامعة بيروت
– مصدر سابق .
-4-
وهذا الأمر يتطلب وجود نظام عربي موحد للشركات القومية المساهمة لوضع الأسس التي يقوم عليها
إنشاء مثل هذه الشركات وإبراز المميزات التي تكمن في إنشاء مثل هذا النوع من الشركات ٠
أما بالنسبة لتمويل هذه الشركات فيمكن لإتحاد المصارف العربية إنشاء صندوق جديد لتنمية
الصادرات البينية التي مازال حجمها ضئيل مقارنة بصادراتها للعالم الخارجي حيث لم تتجاوز قيمة
الصادرات العربية البينية9.9 مليار دولار في عام 1992 م في الوقت الذي بلغت فيه الصادرات
العربية للعالم أكثر من 135 مليار دولار ، أي أن الصادرات العربية البينية لم تساهم إلا بنحو 7.3% فقط من إجمالي صادراتها ، على أن يتحول هذا الصندوق فيما بعد إلى بنك عربي لتمويل
الصادرات العربية تطرح أسهمه للجمهور العربي و حتى لا تتضخم مصروفاته فيمكن الاستعانة
بمراسلين في الدول العربية للقيام نيابة عنه بالدراسات المتعلقة بالعمليات المراد تمويلها ومدى
ربحيتها ٠
والواقع أنه يمكن تعبئة رؤوس الأموال من جميع البلدان العربية من خلال أربعة مجالات وهى
التنسيق بين الدول العربية من أجل استنباط جميع التنظيمات واللوائح الرسمية اللازمة لتنظيم
النشاط الاستثماري وحركة رؤوس الأموال ، والسماح لأي مؤسسة مالية عربية تعمل في إحدى البلدان العربية بفتح فروع لها داخل البلدان العربية الأخرى ، وإنشاء هيئة عليا للتكامل تكون
مهمتها إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية عن جميع المشروعات الضرورية للتنمية الاقتصادية ، والاستفادة من فكرة التخصيص القائم على المميزات النسبية لكل بلد لتحقيق أكبر قدر من النمو
الاقتصادي ٠
وفى إطار ذلك أيضًا قد يكون من المفيد عند إنشاء شركات مساهمة أن يتم ذلك وفقًا لأهمية
احتياجات الدول العربية ، فإذا كان معظم الدول العربية مستوردًا للتكنولوجيا ، فلنبدأ في المرحلة
الأولى بإنشاء شركات مساهمة لصناعة قطع الغيار وصناعة المكيفات والمولدات الكهربائية ، فنحن
نعتبر من أكبر مستهلكي الكهرباء في العالم ولابد لنا من أن نمتلك زمام هذه التكنولوجيا ، فهي ضرورة إستراتيجية يفرضها علينا الواقع الاقتصادي، وذلك بهدف الإقلال من السيطرة والتبعية
التكنولوجية تمهيدًا للانطلاق نحو تكنولوجيا محلية .
فمازالت الشركات الأجنبية هي التي تتولى
تخطيط المشروعات الكبرى ، ومازال يتم استيراد جميع المعدات واللوازم الصناعية دون المعرفة
التقنية ، ومن هنا فالمشروعات الجديدة عملت على زيادة التبعية التكنولوجية في كل بلد عربي وهذا
يعزى
إلى ضعف القاعدة التكنولوجية الوطنية ، كما يعزى إلى ضيق السوق المحلي .
-5-
إذ أن حجم
السوق في كل من البلدان العربية بالنسبة للتكنولوجيا لا يوفر حافزًا كافيًا لامتلاك التكنولوجيا ، الأمر
الذي
يحتم اتخاذ إجراءات عربية جماعية في الميدان التكنولوجي من خلال إنشاء قواعد متخصصة
للتكنولوجيا بشكل تدريجي ، كما نركز هنا على عملية المواصفات القياسية ، فلماذا تلجأ كل دولة
إلى
وضع مواصفات خاصة بها، أليس من الأجدى إنشاء هيئة عربية للمواصفات الموحدة يترتب
عليها سد حاجة الدول العربية وأتساع السوق ويمكن تمويل هذه الهيئة من خلال فرض رسم على
الواردات والصادرات، كما لابد من وجود خطة قومية للبحث العلمي مع إنشاء هيئة عربية للبحث
العلمي لها فروع بجميع الدول العربية) تقوم بإعداد البحوث والدراسات العلمية والقيام بعمليات
الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية بهدف توطين التكنولوجيا وفقًا لظروف كل دولة على
أن
يتم تمويل هذه الهيئة من
خلال
تخصيص نسبة معينة من الناتج القومي ، على أن تقوم الجهات المستفيدة من أبحاث هذه
الهيئة بدفع رسوم لها ، على أن نهتم أيضًا بالدخول في صناعة المعدات الصحية والطبية لتخفيف
موازين مدفوعات الدول العربية وذلك من خلال وضع خطة عربية من شأنها إحداث نوع
العبء على
من التكامل بين الصناعات .
كما أن إنشاء شركات مساهمة غذائية زراعية وصناعية تبنى على معايير اقتصادية بحته يمثل
ضرورة قصوى للبلاد العربية ، فإذا كان إنشاء هذه الشركات يحتاج إلى توافر مقومات معينة مثل
المناخ ، التربة ، توافر المياه ، فيجب أن تقام هذه الشركات بغير محاباة في الأماكن التي
تتوافر فيها هذه العناصر ، فالأمن الغذائي العربي يمثل إستراتيجية ، حيث تحدد السلع التي نحتاجها
ولنبدأ بها فلدى الدول العربية وادي النيل والهلال الخصيب و المغرب العربي ،فيما لو تم لاستغلالها يكفى
ذلك
في سد احتياجاتنا
الغذائية ولا نعتمد على العالم الخارجي ٠
يأتي بعد ذلك مساهمة الإنتاج الحيواني فيجب أن ننشئ له الشركات في الدول التي يتوافر فيها
آخذين في الاعتبار أن المساهمة الغذائية والحيوانية لا ينصب اهتمامها فقط على توفير المنتجات
الزراعية والحيوانية بل يمتد أيضًا للاستفادة من المجال التصنيعي للصناعات الغذائية وهو مجال
خصب
جدًا يشمل صناعة المعلبات الغذائية ، صناعة تجفيف الحليب اللازم لأطفال ، فليس من
المعقول أن نكون حتى الآن مستوردين للعلب اللازمة لهذه الصناعات ، كذلك الاهتمام بصناعة
الجلود ، صناعة الصوف ٠
*******************************************************************************************************************
-6 –
ومن جهة أخرى يحتاج كثير من الدول العربية إلى الصفقات المتكافئة توفيرًا للنقد الأجنبي ولذا
يمكن
إنشاء شركة خاصة تتولى هذا الأمر وتوفر على كثير من الدول الكثير من العناء ، وهناك
نقطة
أخرى جديرة بالمناقشة وهى تختص بالملكية العقارية الدول العربية ، فلماذا تلجأ بعض الدول
إلى
وضع العراقيل أمام المستثمرين العرب فيما يتعلق بهذه الملكية سواء الملكية الدائمة أو المؤقتة
بغرض
التطوير ، فإذا كانت الدول المتقدمة وعلى رأسها بريطانيا (المملكة المتحدة والولايات
المتحدة الأمريكية تجيز التملك الدائم للأجانب ، فلماذا تقيم الدول العربية الحواجز أمام هذه الملكية ، إن السماح بالتملك يعنى تنشيطًا لقطاع البناء وتوفير المزيد من فرص العمل وهو ما يعنى نشاطًا
اقتصاديا ٠
وإستكما ً لا لمقومات إنشاء الأسهم اليابانية على الأجانب ؟ أم رأيتم حظرًا على تداول الأسهم الأوربية
سوق
مالية موحدة يسمح فيها بتداول الأسهم العربية بلا استثناء.
صحيح أن بعض الدول وضعت ضوابط لتملك الأسهم، كوجود حد أقصى للملكية لا يمكن تجاوزه
وهذا
لا بأس بها، ولكن فلنعمل
جميعًا على توسيع حجم السوق بطرح كافة الأسهم العربية للتداول
بغرض
إنشاء سوف رأس مال ثانوي نشيط ، فإذا كانت الأسهم في الأسواق الناشئة اليوم النمور الآسيوية تنافس مثيلاتها في الدول العربية ، فما بالنا نحن لنتيح هذه الفرص للمواطن العربي .
ومن جهة أخرى لابد من وضع نظام عربي تلتزم به جميع الدول العربية يقوم أساسًا على الفصل
التام بين السياسة والاقتصاد ويتضمن عدم وجود حواجز جمركية أمام السلع التي يتفق عليها ، كما
يتضمن ضمانات بعدم المصادرة أو التأميم ، أو أي مضايقات قد تفسد المناخ الاستثماري في الدول
العربية ، وتحول دون جذب رؤوس الأموال العربية للاستثمار فيها ، وهنا تبرز الحاجة إلى إنشاء
محكمة عربية لفض المنازعات الاستثمارية التي قد تنشأ بين المستثمر والدولة المضيفة
للاستثمار، فض ً لا عن إنشاء مؤسسات لحماية المستثمر بما فيها مؤسسات لضمان الودائع والصادرات
وإنشاء مؤسسات وشركات للتأمين وإعادة التأمين،فلا شك أن توافر نوع ما من الحماية القانونية أو
التأمين ضد المخاطر السياسية من شأنه أن تحسن من نظرة المستثمر الوافد وتقييمه للأخطار غير
التجارية التي تحيط بالمشروع .
ولعل تشجيع إنشاء شركات عربية مساهمة على المستوى الوطني يكون مقدمة لهذا التعاون ، على
أن
تكون المساهمة في هذه الشركات متاحة لجميع مواطني الدول العربية ، مع إعطاء هذه الشركات
العديد من المميزات التي تنفرد بها دون غيرها مثل المميزات الضريبية كأن تنخفض ضريبة الدخل
في
هذه الشركات بنحو 50 % عن المعدلات السائدة في الشركات القائمة ، ومضاعفة فترة السماح
والأهم من هذا وذاك هو إعطاء منتجات هذه الشركات مميزات جمركية في جميع الدول العربية بحيث
تعفى
هذه المنتجات من أية تعريفة جمركية أو تقليل هذه التعريفة إلى أدنى حد ممكن ، أما من ناحية
توظيف العمالة فتلتزم هذه الشركات بتوظيف 50% من العمالة المحلية في الدولة المضيفة ، وهذا
الأمر يتطلب وجود نظام عربي موحد للشركات القومية المساهمة لوضع الأسس التي يقوم عليها
إنشاء مثل هذه الشركات وإبراز المميزات التي تكمن في إنشاء مثل هذا النوع من الشركات ٠
إرسال تعليق