تحفيز الاقتصاد العالمي في ظل الأزمة المالية الراهنة
     وقعت الأزمة المالية العالمية وغدت امرأ واقعا نلمس أثارها يوما بعد يوم، والبعض منا لم يكن يتوقع حدوثها والبعض الأخر ما زال يعاني الويلات الموجعة من تداعياتها المدمرة والبعض الأخر يقف عاجزا إزاءها لا يعرف كيف يتصرف أو ماذا يفعل أو كيف يتعامل مع المعطيات الجديدة التي فرضتها الأزمة.
  فتوفير السيولة المالية: لا بد من تحرك حازم باتجاه التصدي لازمة السيولة ومحدودية النقد ومعالجة الأزمة الائتمانية وندرة القروض الشخصية والاستثمارية وذلك من خلال تبني سياسة مالية تتمثل في التوسع المالي money expansion، فالجمع الأموال مثلا يمكن إصدار سندات متدنية القيمة أو معفاة من الضرائب أو ذات عائد اكبر لتشجيع المستثمرين والشركات على شرائها، ومن ثم ضخ هذه الأموال في البنوك والمؤسسات والأسواق المالية. ولا بد من تقديم مساعدات نقدية للشركات المتضررة التي لا تملك اللجوء إلى تمويل مشاريعها عن طريق الاقتراض من المصارف ومؤسسات إقراض المال في ظل شح المعروض النقدي وعجز مصادر هذه الشركات على التمويل الذاتي نتيجة للصعوبات الجمة التي تواجهها في الحصول على سيولة،كذلك لا بد من تقديم حزمة مساعدات مالية وغيرها للمصانع والمشاغل والمزارع التي تعاني من أزمات مختلفة كعدم القدرة على الاستمرار في السوق أو مواجهة خطر الإغلاق أو قد تجد نفسها على وشك الإفلاس أو مضطرة إلى تسريح عمالها.
ولابد أيضا من حث البنوك المركزية على اعتماد إجراءات نقدية أكثر مرونة وذلك بتسهيل شروط منح القروض من خلال خفض أسعار الفائدة (تقليل تكاليف الإقراض) وتقليص حجم أو نسب الاحتياطيات الإلزامية المودعة لديها بهدف رفع مستوى السيولة المالية لدى البنوك التجارية.
فمن خلال هاتين السياستين المالية والنقدية نستطيع تحسين نشاط الإقراض وزيادة المعروض النقدي في الأسواق لإتاحة السيولة ليس فقط للشركات كي تتمكن من تمويل احتياجاتها الاستثمارية أو التوسع في مشاريعها أو الاستمرار في ممارسة أعمالها بل أيضا لزيادة قدرة المستهلكين على الشراء وبالتالي التخفيف من حدة عزوفهم عن شراء السلع واستخدام الخدمات خصوصا فيما يتعلق بشراء المنازل والسيارات والسلع المعمرة  durable goods (كالأثاث والتلفزيون والثلاجة والغسالة والكمبيوتر وغيرها) وذلك أملا في تحريك مياه الطلب الراكدة وزيادة معدلات الإنفاق الاستهلاكي والإنتاجي(1).

(1)الدكتورمنيرحداد،  الكساد والانتعاش الاقتصادي ، القاهرة ،  2009.

- 11-
الخاتـمة
  وفي الختام نقول أنه لا شك أن انضمام الدول العربية لمنظمة التجارة العالمية بما فيها اتفاقية التجارة في الخدمات لهو أمر مطلوب، خاصة في ظل العولمة التي يشهدها العالم اليوم، إذ أن الاقتصاد العربي لا يعمل بمنأى عن الاقتصاد العالمي ، وإذا كان من الصعب تقييم آثار انضمام الدول العربية إلى منظمة التجارة العالمية الآن إلا أن فوائد الانضمام على المدى القصير تؤمنها نصوص الاتفاقية التي تعطي للدول النامية ومنها الدول العربية والتي يجب على المفاوضين العرب في مفاوضاتهم مع مسئولي منظمة التجارة العالمية،   إذا كانت الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات لم تقتصر على التجارة المادية المنظورة، أي تجارة السلع، بل تعدت ذلك إلى تجارة الخدمات، وأفردت لها اتفاقية خاصة بها، كما أنها تطرقت إلى المعاملات الدولية الأخرى مثل الجوانب التجارية والاقتصادية لحقوق الملكية الفكرية والأدبية، وعمليات الاستثمارات التجارية، فإن الاتفاقية العامة وضعت آلية لحماية تلك الحقوق وضمانات الرجوع على من أخل بالتزاماته.
   فبجانب وجود منظمة التجارة العالمية فإن هناك آلية أخرى لا تقل أهمية تنظر في النزاعات التي قد تحدث بين الدول الأعضاء عند تطبيق بنود الاتفاقية، وهو جهاز تسوية المنازعات الدولية.
  ولاشك أن هذا النظام لفض المنازعات، يمثل وسيلة فعالة لحماية الدول النامية من الإجراءات الانفرادية والضغوط التعسفية التي تتخذها الدول الكبرى تجاه الدول النامية، كما تفعل من خلال المؤسسات الدولية الأخرى مثل صندوق النقد الدولي مستغلة قوة تأثيرها على تلك المؤسسة، وسيساعد ذلك الدول العربية في حالة انضمامها على حماية أسواقها من سياسات الإغراق وهي السياسات التي تعاني منها الأسواق العربية لكون أسواقها تتميز بسهولة النفاذ إليها.
 كما أن الانضمام يعطي الدولة العضو الحصول على معاملة الدولة الأكثر رعاية، فيما يتعلق بصادراتها للدول الأخرى الأعضاء ، والاستفادة من التخفيضات الجمركية المتبادلة بين الدول الأعضاء .
  كذلك فإن انضمام الدول العربية لمنظمة التجارة العالمية ، سوف يتيح لها من خلال تحرير التجارة في الخدمات ، إمكانية الحصول على التقنية الحديثة في مجالات عديدة مثل خدمات المهن الحرة ، وما يترتب على ذلك من استخدام العمالة الوطنية وتدريبها ، كما سيتيح الانضمام للمنظمة مشاركة كاملة في آلية فض المنازعات والتي تخضع فيها القرارات للإجماع من قبل الأعضاء، وستكون الدول العربية في وضع أفضل يمكنها من مواجهة الضغوط التي تفرضها التكتلات والتي تتذرع بحجة حماية البيئة.

*********************************************************************************************************************
- 12-
المصـادر 

  1. الدكتور الحجار بسام ، العلاقات الاقتصادية الدولية ، في موضوع منظمة التجارة العالمية،الطبعة الأولى، بيروت،2003م.
  2. الدكتور كامل عمر عبد الله ، السوق العربية المشتركة ، السياج الواقي للاقتصاد العربي ، عام 2007م .
  3. الدكتور الفادي مكي، اتفاقية الغات ، المركز اللبناني للدراسات ، الطبعة الأولى ، 2000 ، الملفات الخاصة ، منظمة التجارية وعولمة الاقتصاد .
  4. منظمات اقتصادية دولية وشركات متعددة الجنسيات ، منشورات الأكاديمية العربية  المفتوحة في دنمارك ،
  5. منظمة التجارة العالمية ، أساسيات ،من هافانا إلى مراكش دليل المنظمات الدولية في جنيف ، ملفات خاصة.
6. الدكتور منير حداد،  الكساد والانتعاش الاقتصادي ، القاهرة ،  2009                                           .









Post a Comment

أحدث أقدم