الأنظمة الاقتصادية العالمية
حينما أتناول الأنظمة الاقتصادية والتجارية  في العالم يجب  أن أبرز علم الاقتصاد فهو العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصادية وأحداثها وظواهرها ، وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي تتحكم فيها . "إن تعريف الاقتصاد هو دراسة النشاط الإنساني في المجتمع من وجهة الحصول على الأموال والخدمات "(1) ، وفي عصرنا الحاضر توجد ثلاثة أنظمة أو مذاهب اقتصادية  سائدة في العالم ، وهي : الرأسمالية والاشتراكية والإسلامية ، وحيث إن كل نظام أو مذهب له طريقته في تنظيم الحياة  الاقتصادية والتجارية وإيجاد أسواق مناسبة له . " فلا شك في أن اختيار طريقة معينة لتنظيم الحياة الاقتصادية ليس اعتباطاً مطلقاً، وإنما يقوم على أساس أفكار ومفاهيم معينة ذات طابع أخلاقي أو علمي أو أي طابع آخر. و هذه الأفكار والمفاهيم تكون الرصيد الفكري للمذهب الاقتصادي القائم على أساسها . فمثلاً الرأسمالية تقوم على الحرية الاقتصادية، وفي هذه الحالة يجب أن نبحث الأفكار والمفاهيم الأساسية، التي يقوم على أساسها تقديس الرأسمالية للحرية وإيمانها بها. وهكذا  الحال في دراسة المذاهب الأخرى " (2 ).
ومنذ بدأ علم الاقتصاد السياسي يشق طريقه طلائع التفكير الحديث ، أخذت بعض النظريات العلمية في المجال الاقتصادي تحتل جزءاً من هذا الرصيد الفكري له، فالتجاريون مثلاً وهم طلائع التفكير الحديث زعموا أنهم فسروا - من الناحية العلمية - كمية الثروة لدى كل أمة ، بالمقدار الذي تملكه من النقد  واستخدموا هذه الفكرة في وضع مذهبهم التجاري ، فدعوا إلى تنشيط التجارة الخارجية بوصفها الأداة الوحيدة لجلب النقد من الخارج ،ووضعوا معالم سياسة اقتصادية تؤدي إلى زيادة قيمة البضائع المصدرة على قيمة البضائع المستوردة ، لتدخل إلى البلاد نقوداً بقدر الزيادة في الصادرات .
وحين فسر الاشتراكيون قيمة السلعة بالعمل المنفق على إنتاجها شجبوا الربح الرأسمالي ، وتنبأوا للمذهب  الاشتراكي في التوزيع أن يجعل الناتج من حق العامل وحده ، لأنه الخالق الوحيد للقيمة التي يتمتع بها الناتج .وهكذا أخذت جملة من النظريات العلمية تؤثر على المذهب ، وتنير الطريق أمام الباحثين المذهبيين ."وجاء بعد ذلك دور ماركس فأضاف إلى الرصيد الفكري للمذهب الاقتصادي شيئاً جديداً، وهو علم التاريخ ، أو ما أسماه بالمادية التاريخية التي زعم فيها أنه كشف القوانين الطبيعية التي تتحكم في التأريخ ، واعتبر المذهب نتاجاً حتمياً لتلك القوانين. ومن هنا يتضح بأن النظام الاشتراكي محدد بمجموعة من الأفكار الأساسية مثل  نظام التوزيع والعدالة الاجتماعية وعدم الاعتراف بالملكية الخاصة ، كذلك يؤمن بالملكية الجماعية .

******************************************************************************

(1)  فكري أحمد نعمان -  النظرية الاقتصادية في الإسلام، ص35 ، مصدر سابق .  
 (2) العلامة السيد محمد باقر الصدر ،  اقتصادنا  - ص29 ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ،لبنان -  1399 هج- 1979  م  .
- 3 -
النظام الاقتصادي الرأسمالي
        لتعريف النظام الاقتصادي الرأسمالي يجب مراعاة عدة عناصر أساسية هي:  الفرد أو الأفراد الرأسماليين، ثم الجمع بين عوامل الإنتاج من الأرض، والعمل ورأس المال ومواد الخام، ثم استخدام الآلات والتقنيات الفنية، بهدف الربح وتراكم الثروة. وبالتالي يمكن "تعريف الرأسمالية بأنها نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية، يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها متوسعاً في مفهوم الحرية " (1). لقد قام النظام الرأسمالي على أنقاض النظام الإقطاعي ، فالعوامل التي أدت إلى انهيار نظام الإقطاع هي ذاتها ساهمت في إحداث تغيير في الهيكل الاجتماعي الموجود والقائم وإيجاد نظام جديد هو النظام الرأسمالي. ويعتبر النظام الرأسمالي من أقدم الأنظمة الوضعية التي انبثقت منها أغلب النظم الاقتصادية المعاصرة  .
بعد تطبيق النظام الاقتصادي الرأسمالي ظهر العديد من المشكلات التي أوجبت ضرورة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وإدارته. فكان التحول من النظام الرأسمالي إلى نظام يعتمد على الملكية الجماعية لمعظم عوامل الإنتاج ، وإتباع أسلوب التخطيط الاقتصادي لإدارة النشاط الاقتصادي من خلال النشاط الاقتصادي الاشتراكي  . أما تعريفه "فهو نظام يعتمد على الفلسفة الماركسية في طغيان المصلحة العامة على المصلحة الفردية ، ويجعل من الدولة قوة قابضة بيد فولاذية على كل وسائل الحياة الاقتصادية في المجتمع ، ويحاول المساواة في الملكية بين أفراد المجتمع ، وقد أدخلت على هذا المذهب بعض الإجراءات عندما انخفض المستوى الإنتاجي حيث أدخل الحافز الشخصي وحافز الربح ولا سيما بعد العقد السادس من هذا القرن الميلادي " (2) .




النظام الاقتصادي الإسلامي
ذكرتُ سابقاً أنه توجد ثلاثة أنظمة اقتصادية في العالم ، وقد سبق الحديث عن النظامين الاقتصاديين الرأسمالي والاشتراكي ، أمّا النظام الثالث فهو النظام الاقتصادي الإسلامي ، "والاقتصاد الإسلامي جزء من المذهب الإسلامي ، وليس الاقتصاد الإسلامي علماً مستقلاً عن المذهب الإسلامي ، نعني أن الإسلام دين مجاله رحيب ، والدعوة الى تنظيم الحياة الاقتصادية جزء من سائر نواحي الحياة التي يعالجها "  (3) .
******************************************************************************************************************
(1) ضياء الإسلام ، في موضوع الرأسمالية ،ص1 .
(2) الشيخ سلمان بن فهد العودة ،  النظم  الاقتصادية ، الإسلام اليوم .
(3)  فكري أحمد نعمان ، النظرية الاقتصادية في الإسلام ، ص85   ،  مصدر سابق.
- 4-

Post a Comment

أحدث أقدم