تعتبر عمليات التسويق الزراعي من أهم العمليات الإقتصادية في الدول المتقدمة والنامية علي حد سواء ,ولقد إتسمت نظرة العالم اليوم لعملية تسويق الغذاء بنظرتين مختلفتين علي الرغم أنها مرتبطتين ببعضهما البعض وتشير النظرة الأولي إلي الكيفية التي يتم فيها تنظيم طرق تسويق الغذاء والي أي مدي تؤدي هذه الطريقة مهامها الاقتصادية والإجتماعية بكفاءة وكيف تتغير بمرور الزمن وهذه نظرة الإقتصادييين والمحللين وتسمي بالنظرة الكلية. والنظرة الثانية وهي التي يتبعها متخذي القرار سواء المنتج وهي نظرة تتعلق بخيارات ماذا ينتج ومتي وأين ومتي يشتري أو يبيع أي أنها تتعلق إستراتيجية معينة لإرضاء المستهلك مقابل حصول المنتج علي الربح , وقد أدي تطور المجتمعات وتطور الإنتاج الزراعي إلي ظهور قاعدة التخصص والذي أدي إلي كسر قاعدة الزراعة من الإكتفاء الذاتي إلي التسويق الفائض ,مما نشأت الحاجة إلي ضرورة إنشاء الأسواق الخاصة بتسويق المنتوجات الزراعية, وتسهيل تبادل الفائض في الإنتاج بين المنتجين ( مواقع الإنتاج) والمستهلكين( مواقع الإستهلاك) .
وهنا يبرز الدور للحكومة في إقامة وتوفير البنية التحتية لتطور العملية التسويقية مثل شق ورصف الطرقات ,وتوفير وسائل الإتصالات وتشجيع القطاع الخاص والجمعيات التعاونية الزراعية في إنشاء الأسواق ومن خلال المتابعة لتطور العملية التسويقية الزراعية نجد أنه قد طرأ تطوراً واضحاً علي النظام التسويقي ,وإزدادت أهمية النظام التسويقي ليتمشي مع التطور الإقتصادي والتخصص في أداء المهام الإقتصادية الذي يؤدي لزيادة الطاقة الإنتاجية وزيادة الثقة بين المنتجين والمستهلكين جغرافياً حيث تغير الوضع عما كان عليه في عهد الإكتفاء الذاتي وعدم الإهتمام بالجانب التسويقي ,فإن المنتجون والمستهلكون في السابق كانوا يعيشون بالقرب من بعضهم البعض إن لم يكونوا نفس الأشخاص , إلا أن العملية التسويقية تحتاج للعديد من المقومات لتسهيل أدائها ومهامها مثل وجود المواصلات لنقل الفائض في وسائل الإنتاج من الريف ( مواقع الإنتاج) إلي المدن ( مواقع الإستهلاك) إلي جانب أن الحكم علي تطور النظام التسويقي ومدي نجاحه فإنها تقاس بالعديد من المعايير المتعارف عليها مثل معدل دخل الفرد ونسبة التحضر ومستوي نظام النقل والبنية التحتية للإتصالات ودور الدولة في تطور العملية التسويقية.
وبنظرة علمية فإن النظام التسويقي الزراعي يمكن في المرحلة الأولي إعتباره من مراحل التطور للتسويق الزراعي بشكل خاص والتسويق الغذائي بشكل عام.وإذا ما أريد الإرتقاء إلي مراحل أفضل فإنه يتطلب المزيد من الإهتمام بتوفير البنية التحتية للأسواق وتلافي نقاط الضعف.
يعتبر التسويق الزراعي أحد الأعمدة الأساسية في العملية الزراعية برمتها,ويقصد هنا بتسويق المنتوجات الزراعية , وهي عملية وصول المنتج الزراعي في نهاية المطاف للمستهلك في أجود وأحسن صورة وبأسعار مناسبة . حيث تشمل العملية تسويق المنتوجات الزراعية في الدائرة الأولي وهي المكان الذي تنتج فيه السلعة , أو في الدائرة الثانية داخل المدن والمناطق المجاورة لها, والدائرة الثالثة هي خارج الدولة, إذا كان هناك فائض من الإنتاج .
وتعتمد الدولة سياسات تصدير المنتوجات الزراعية التي تتوفر بإنتاجها الوفير وذو الجودة العالية والتي لا يمكن إنتاجها في مناطق أخري نتيجة لعوامل مناخية أو تقنية...الخ.
وعند إعتماد سياسات التصدير لسلعة زراعية ما إلي خارج الدولة ,فإنه يتطلب كثيراً من الإجراءات, ففي البداية البحث عن أسواق وعقد إتفاقات ثنائية إلي إختيار الأصناف المطلوبة والمرغوبة في تلك الأسواق أو الأصناف ذات القدرة التنافسية من حيث الجودة والأسعار,وكذلك الأصناف الملائمة للنقل والمناولة والتعبئة والتغليف وتحمل الظروف المتباينة عند عمليات النقل من(برد, حرارة , رطوبة ...الخ).

Post a Comment

أحدث أقدم