كيف يتعاطى النظام الاقتصادي الرأسمالي مع المشكلة الاقتصادية؟
المشكلة الاقتصادية كما يصورها النظام الرأسمالي تنشأ بسبب ندرة الموارد الاقتصادية المتاحة بالنسبة إلى حاجات الناس, أي أن الموارد الاقتصادية المتاحة لا تكفي بإنتاج كل ما يحتاجه الناس من السلع والخدمات اللازمة لإشباع كافة الحاجات البشرية،والموارد الاقتصادية لها استعمالات بديلة وندرة هذه الموارد تفرض علينا الاختيار بين الاستعمالات البديلة بمعنى لو كانت الموارد الاقتصادية وفيرة جدا لانتهت مشكلة الاختيار بحيث أن أي حاجة يريد أن يشبعها الإنسان يجد من الموارد الاقتصادية
ما يكفي لإشباعها فالموارد الاقتصادية تفرض علينا الاختيار بين الاستعمالات البديلة للموارد المتاحة ندرة،أعني ندرة الموارد الاقتصادية تفرض علينا الاختيار بين الاستعمالات البديلة للموارد المتاحة لكي يتم إنتاج السلع والخدمات التي تشبع حاجات الناس الأكثر أهمية وإلحاحا هذه المشكلة التي وصفها النظام الرأسمالي على هذا النحو تصاغ بأسئلة ثلاثة :
وهي: ماذا ننتج؟ وكيف ننتج؟ ولمن ننتج؟
وهذه الأسئلة الثلاث ما وجدت إلا بسبب ندرة أو محدودية الموارد الاقتصادية.قال توم جرمن في كتابه الاقتصاد:إن كان ثمة مبدأ أساسي واحد يقود الحياة على هذه الأرض فهو الندرة .
النظام الاقتصادي والنشاط الاقتصادي بأكمله ينشأ من ندرة السلع والخدمات بالنسبة للحاجات والرغبات الإنسانية, وإذا لم يوجد ما يكفي من سلعة أو خدمة ما لكل فرد يرغب بها أو يحتاجها فإن المجتمع يواجه مشكلة كبيرة؛ إذ كيف يقرر المجتمع من يحصل على هذه السلعة أو الخدمة ومن لا يمكنه ذلك, وقد شهد التاريخ فترات يحصل الناس فيها على ما يريدون بقوة السلاح,نهب واغتصاب ما يملكه الآخرون من السلع,وهو أمر ترفضه الشرائع السماوية لكن هذه المجتمعات التي يتم فيها التوزيع على هذا النحو وتسد حاجاتها بهذه الطريقة يمكن أن توصف بأنها مجتمعات متخلفة أو مجتمعات همجية،أما المجتمعات المتحضرة فتسعى لأن يكون لديها نظام اقتصادي عادل لإنتاج وتوزيع السلع والخدمات الضرورية والكمالية،ومن خلال هذا النظام يتم الإجابة على الأسئلة الثلاثة التي تشكل جوهر المشكلة الاقتصادية ماذا ننتج ؟ وكيف ننتج ؟ ولمن ننتج؟
كل مجتمع أياً كان هذا المجتمع يواجه بهذه الأسئلة الثلاثة,ويجيب عليها بطريقته الخاصة,وأي مجتمع يكون له إجابة فريدة على هذه الأسئلة يختص بها ويتميز بها عن غيره من المجتمعات يكون له نظامه الاقتصادي الخاص به,الإجابة على هذه الأسئلة في الواقع هي التي تشكل مفرق الطرق بين النظم الاقتصادية,فكل نظام اقتصادي يجيب على هذه الأسئلة الثلاثة بطريقة يختص بها ويتفرد أو يتميز بها عن غيره,يكون له نظامه الاقتصادي الذي يتميز به عن غيره من النظم الاقتصادية.
نحن عرّفنا توصيف المشكلة الاقتصادية في النظام الرأسمالي الذي يرى بأنها: عدم كفاية الموارد الاقتصادية لإنتاج كل ما يحتاجه الناس من السلع والخدمات اللازمة لإشباع كافة الحاجات البشرية, والتي يعبر عنها أو تصاغ بالأسئلة الثلاثة ماذا ننتج؟ وكيف ننتج ؟ولمن ننتج ؟
يعالج النظام الرأسمالي هذه المشكلة الاقتصادية بإجابته على هذه الأسئلة الثلاثة, فكيف يجيب على هذه الأسئلة الثلاث؟ يجيب على هذه الأسئلة الثلاث أو يعالج المشكلة من خلال السوق أو نظام الأسعار الذي هو تفاعل قوى العرض والطلب, ومن خلال تفاعل قوى العرض والطلب, يتم الإجابة على سؤال ماذا ننتج ؟ وكيف ننتج ؟ ولمن ننتج؟ من خلال السوق تتم الإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة في السوق يتقابل المنتج أو من يقوم مقامه الذي هو البائع والمستهلك,والمنتج يمثل جانب العرض, والمستهلك يمثل جانب الطلب, المنتج يسعى لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح, والمستهلك يسعى لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإشباع, يريد أن يشبع أكبر قدر ممكن من حاجاته بأقل قدر ممكن من النفقات. المستهلك مثل الذي يصوت لصالح السلع التي تنتج, هذا المستهلك الذي يطلب سلعة من السلع لا يُنظر إلى طلبه ولا يعتد به ما لم يصاحب هذا الطلب قدرة على الشراء, لابد أن يكون الطلب مدعوماً بالقدرة على الشراء إذا كان يطلب السلعة ولديه قدرة على دفع ثمنها أصبح طلباً حقيقياً ويُعتد به ويتجاوب معه المنتجون, فعندما تتراكم طلبات المستهلكين عندها يتجه المستهلكون لطلب سلع معينة تصبح هذه السلع أكثر إغراءا بالنسبة للمنتج فيتوجه إليها ينتجها مدفوعا بالسعي للحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح, وبهذه الطريقة أو بهذا التفاعل بين جانب العرض وجانب الطلب بين المستهلك والمنتج يتحدد إجابة السؤال الأول ماذا ننتج؟ .إذاً تنتج تلك السلع التي يطلبها المستهلكون ويكونوا على استعداد لدفع قيمتها, لدفع المال في سبيل الحصول عليها .
أما كيف ننتج؟ فإن إجابة هذا السؤال ترجع إلى سعي المنتجين في الاقتصاد الرأسمالي للحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح,فكونهم ينتجون في المشروع الاقتصادي الرأسمالي يسعون إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح فهم يأخذون بأسلوب الإنتاج الذي يحقق لهم أكبر معدل من الأرباح يأخذون إذا كان هذا الأسلوب من الإنتاج الذي يتوسع باستخدام الآلة ويقلل من الاعتماد على العنصر البشري هو الذي يحقق أكبر قدر ممكن من الأرباح يأخذ به .
ثم لمن ننتج؟ النظام الاقتصادي الرأسمالي ومن خلال السوق يُقصي عائد العملية الإنتاجية كل عنصر من عناصر الإنتاج يساهم في الإنتاج يكون له مكافأة, يكون له عائد , يكون له جزاء, فرأس المال يأخذ الفائدة التي هي الربا, هذا رأس المال النقدي, أما إذا كان رأس مال عيني فيمكن تأجيره وأخذ الإيجار, آلات معدات يتم تأجيرها،بالنسبة للأرض تأخذ الريع فالريع يشمل مثلاً كل أثمان المواد الخام التي تستخرج من الأرض أو تأجير الأرض أو نحو ذلك, هذا كله يدخل في إطار الريع الذي يكون عائداً للأرض, والعمل يأخذ الأجر المرتب الشهري أو جميع ما يصرف للموظف في الشركة أو المؤسسة هذا أجر يتقاضاه العامل, المنظم الذي يتحمل المخاطرة, ويقوم بالتوليف بين عناصر الإنتاج الذي يقوم باختيار المشروع دراسة جدواه, واختيار المشروع, مقره, من هم المستهدفون, ما هو أسلوب الإنتاج الذي يستخدمه, كم يستخدم من رأس المال, وكم يستخدم من العمال, ما نوعية العمال الذي يقوم بتوظيفهم إلى آخره, هذا يأخذ الربح , على هذا النحو يتم إجابة السؤال الثالث لمن ننتج؟ أي من يقطف ثمرات هذا الإنتاج؟ كل عنصر من العناصر التي ساهمت في الإنتاج أصبحت لها عائد, نقول وإن كان في نظر الاقتصاديين الرأسماليين أن الاقتصاد الرأسمالي نجح وحقق نتائج كبيرة والكفاءة في استخدام الموارد الاقتصادية ونحو ذلك إلا أن من منظورنا ومن منطلقاتنا الإسلامية نستطيع أن نلاحظ ملاحظات ونستطيع أن نجزم بأن هذه الطريقة التي عالج بها النظام الرأسمالي المشكلة الاقتصادية أفرزت سلبيات وأذكر ثلاث سلبيات كل سلبية من هذه السلبيات ارتبطت بجواب سؤال من هذه الأسئلة الثلاث التي تشكل جوهر المشكلة الاقتصادية .
السلبية التي أفرزتها طريقة الرأسمالي في معالجة المشكلة الاقتصادية هي:هدر الموارد الاقتصادية هناك.
ماذا ننتج؟ تنتج السلع التي يطلبها المستهلك القادر على الدفع الذي يملك المال ويستطيع أن يدفع ثمن السلعة, أما إذا كان لا يملك المال وهو بحاجة إلى سلعة ممكن تكون طعام أو شراب فلا تنتج له تنتج للذي يدفع إذا كان هذا الثري الذي يدفع وخاصة أنه 80% من ثروات العالم يملكها 20% من سكان العالم و20% يملكون 80% من ثروات العالم و80% من سكان العالم يملكون 20% من ثروات العالم, فهؤلاء الذين تتكدس الأموال في أيديهم إذا وجد منهم من يطلب مثلا:الخمور تنتج أو
لا تنتج؟ تنتج.إذا يطلبون المراقص أو غيرها؛ تفتح وتقام وتشيد أو لا؟! وهكذا  سيهدر الكثير من الأموال وقد بلغ ما أنفق على الخمر وحدها انظر سلعة محرمة وحدها بلغ ما أنفق عليها في الولايات المتحدة الأمريكية فقط خلال عام واحد فقط 140 مليار دولار! إذاً هذا إجابته بهذه الطريقة ماذا ننتج ترتب عليه هدر أموال الموارد الاقتصادية .
كيف ننتج؟ عرفنا أن المشروع الاقتصادي في النظام الرأسمالي يأخذ بأسلوب الإنتاج الذي يحقق ربح أكبر وهذا الأسلوب الإنتاجي الذي يحقق ربحا أكبر غالبا ما يكون هو الأسلوب الذي يتوسع باستخدام الآلة ويقلل الاعتماد على العنصر البشري, وهذا الأسلوب الإنتاجي يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة, أيضا من السلبيات التي ارتبطت بسؤال: لمن ننتج؟ انعدام عدالة التوزيع فالطريقة التي وزع فيها عائد العملية الإنتاجية من خلال السوق في النظام الرأسمالي لا تحقق العدالة, فالربا من شأنه أن يؤدي إلى التفاوت الطبقي وتكدس الثروات في أيدي فئة قليلة, العامل يأخذ الأجر المنظم يأخذ الربح قد يحصل المنظمون من الإرباح على الأموال الطائلة في حين أن العمال الأُجراء لا يحصلون على دخول كافية
ولا يكون لديهم مدخرات, بخلاف أصحاب رؤوس الأموال الذين يقرضون بالربا, والمنظمون الذين يتولون الإشراف على العملية الإنتاجية إذاً هذا أدى إلى انعدام وخلل في عدالة التوزيع. هذا فيما يتعلق بالنظام الاقتصادي الرأسمالي ومعالجته للمشكلة الاقتصادية.

Post a Comment

أحدث أقدم