والمسئولية تعني : تحمل الشخص نتيجة التزامه وقراراته واختياراته العملية من الناحية الايجابية والسلبية , أمام الله في الدرجة الأول , وأمام ضميره في الدرجة الثانية , وأمام المجتمع في الدرجة الثالثة .
والشخص الذي يتحمل مسئولية يجب أن يكون أهلاً لها وذلك بأن يكون أنسانا عاقلاً، واعيا لطبيعة ذاته ولسلوكه وأهدافه ونتائج تصرفاته , حر الإرادة فيما يختاره , قادراً على تنفيذ تصميماته واختياراته .


بهذه الشروط مجتمعه تتحد المسئولية قال تعالى{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الحجر/92، 93] ، وقال – صلى الله عليه وسلم – ( رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ , وعن النائم حتى يستيقظ , وعن الصبي حتى يحتلم ).
ولا مسئوليه على مضطر أو مكره أو مجبور قال تعالى {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } [البقرة/173] وقال سبحانه{إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}[النحل/106].

والمسئولية لا تعني تحمل الإنسان فوق طاقته والمشقة عليه , ولا ينبغي النظر إليها على أنها حمل ثقيل فالله رحيم بعباده {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}[البقرة/286] ،{مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} [الحج/6] { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة /185].
وقد تحمل الإنسان أمانة التكاليف الشرعية والقيام بالعبودية لله تعالى وعلى قدر التزامه وقيامه بهذه الأمانة يكون أجره وثوابه , لا يظلم مثقال ذرة , وما يأتي من خير يضاعفه الله, وما يأتي من شر فهو في مشيئة الله – ما دام مسلماً – إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه.
والمسئولية رغم كونها تكليف بما في الوسع والطاقة , فهي أيضاً تشريف للإنسان وتفضيل له على غيره مما خلق الله , لماذا ؟
لأن المسئولية عند الإنسان تعني الجدارة والأهلية للقيام بها , وتكريم الله له بهذه المسئولية ومن ثم وجب عليه المجاهدة والمثابرة والمصابرة والقيام بهذه المسئولية وأعبائها .
ثم إن تحمل المسئولية أمر ضروري للحياة الفردية الاجتماعية الإنسانية , وقد راعى الإسلام عند تحديده أن لا تكون فوق طاقة الإنسان , لكي لا يشقى بحملها.

Post a Comment

Previous Post Next Post