ضوابط الإنتاج في النظام الإسلامي
وهي
تنظم النشاط الإنتاجي وتضع له حدوداً وآفاقا,وهذه الضوابط إما أن تكون ثابتة لا تتبدل وهي التي دلت
عليها نصوص واضحة وصريحة مثل ضابط الحلال والحرام, فالسلع المحرمة لا يجوز إنتاجها
مطلقا مهما وجد الطلب ومهما كانت مدرة للربح,وإما
أن تكون هذه الضوابط متغيرة حسب ما تقتضيه ظروف الزمان والمكان حيث تسن
التشريعات وتتخذ القرارات التي لا تتعارض مع نصوص الكتاب والسنة وتتحقق بها مصلحة
المجتمع الإسلامي,كزيادة معدل الإنتاج أو خفضه وما يرتبط بذلك من اتخاذ الإجراءات
والقيود التي تحد من الإنتاج أو تؤدي إلى زيادته حسب مصلحة المجتمع زمانا ومكانا،ومن أبرز هذه الضوابط :
أولاً//
ضابط المشروعية أي الحلال والحرام وهذا
يعني أن السلع والخدمات المنتجة لابد أن تكون مباحة شرعا لأن النشاط الإنتاجي في
الاقتصاد الإسلامي لابد أن يكون منضبطا بأحكام الشريعة الإسلامية, ولذا فإن أي
سلعة حرم الإسلام إنتاجها وتداولها فهي تشبع حاجة متوهمة وليست حاجة حقيقية أو
أنها تشبع حاجة للإنسان على وجه يلحق الضرر بالمجتمع.قال الشاطبي رحمه
الله: "وكم من لذة وفائدة يعدها الإنسان
كذلك وليست في أحكام الشرع إلا على الضد كالزنا وشرب الخمر وسائر وجوه الفسق
والمعاصي التي يتعلق بها غرض عاجل" وهذا الضابط ضابط المشروعية في
حماية الإنسان جسميا ونفسيا وحفظ موارد المجتمع وعدم هدرها في إنتاج سلع وخدمات
تلحق الضرر بالمجتمع بل إن هذا الضابط بشكل عام يسهم في تحقيق مقاصد الشريعة في
حفظ الدين والمال والعقل والنفس ويكون سببا في حفظ المجتمع من فساد العلاقات
الاجتماعية كما الحال في تحريم إنتاج بعض السلع وتداولها قال الله تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ
وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ
الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ
اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة.
ثانياً // منع الإسراف في استخدام الموارد بتحقيق الكفاءة الإنتاجية
قال تعالى:{يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ
كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ
الْمُسْرِفِينَ} الأعراف31. فهذا النص القرآني فيه توجيه
عام في النهي عن الإسراف ولا فرق بين الاستخدام الاستهلاكي والاستخدام
الإنتاجي,فكل إسراف في استخدام الموارد غير جائز شرعاً.
وفي المفهوم الاقتصادي يمكن التعبير عن الإسراف في استخدام الموارد بعدم الكفاءة
الإنتاجية أو الحصول على قدر معين من السلع أو المنافع باستخدام موارد أكبر مما
يلزم،أو ترك المال دون تثمير فهو صورة من صور الإسراف في استخدام الموارد.ومن صور الإسراف في استخدام
الموارد في مجال الإنتاج إضاعة المال وقد روى
الشيخان في صحيحيهما أن النبي r"كان ينهى عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال"
ومن صور الإسراف في مجال الإنتاج عدم التوازن في الإنفاق
أي عدم مراعاة أولويات الإنفاق يقول الدمشقي:"ومن سوء التدبير أن لا يوزع نفقته على جميع حوائجه على
التقسيط والاستواء حتى يصرف إلى كل باب منها قدر استحقاقه"ورغم أن
الدمشقي يتحدث عن الفرد إلا أن كلامه يصدق على المجتمع بشكل عام ويصدق على الإنفاق
في مجالات الإنتاج،ومن صور الإسراف في مجالات الإنتاج عدم
الاهتمام بصيانة المعدات الرأسمالية والمحافظة عليها, سواء بتغيير قطع ٍ
يمكن إصلاحها
أو
بتأخير صيانة هذه القطع وعدم تغييرها بالوقت المناسب حتى يؤدي ذلك إلى ضرر أكبر.
ثالثاً // ضابط منع الضرر قال الرسول r: ( لا ضرر ولا ضرار) وقد يصاحب النشاط الإنتاجي بعض الأضرار التي تلحق بعض أفراد المجتمع أو يكون ضررها عاما يتحمله المجتمع ككل واستنادا إلى هذا الحديث ينبغي الحد من الأضرار الناشئة عن الأنشطة الإنتاجية وحصرها في أضيق دائرة,وقد يقبل الضرر الخاص في سبيل تحقيق النفع العام وقد قررت الشريعة الإسلامية:بتحمل الضرر الخاص بدفع الضرر العام.في هذه الحالة تكون إزالة الضرر الخاص بالمواساة والتعويض.
ثالثاً // ضابط منع الضرر قال الرسول r: ( لا ضرر ولا ضرار) وقد يصاحب النشاط الإنتاجي بعض الأضرار التي تلحق بعض أفراد المجتمع أو يكون ضررها عاما يتحمله المجتمع ككل واستنادا إلى هذا الحديث ينبغي الحد من الأضرار الناشئة عن الأنشطة الإنتاجية وحصرها في أضيق دائرة,وقد يقبل الضرر الخاص في سبيل تحقيق النفع العام وقد قررت الشريعة الإسلامية:بتحمل الضرر الخاص بدفع الضرر العام.في هذه الحالة تكون إزالة الضرر الخاص بالمواساة والتعويض.
رابعاً//ضابط أولويات الإنتاج وهو يهتم بترتيب مجالات الإنتاج حسب أهمية السلع والخدمات
بالنسبة للمجتمع فالسلع والخدمات التي يكون المجتمع بحاجة إليها تحتل درجة متقدمة
في سلم الأولويات الاجتماعية وترتيب مجالات الإنتاج لا يخضع لعامل الربح فقط بل هي
محكومة بقاعدة ترتيب المصالح وهي قاعدة شرعية استنبطها بعض فقهاء الشريعة وعلماء
الأصول كالشاطبي وغيره من استقراء النصوص الشرعية حيث ميزوا بين ثلاث مستويات:(المصالح الضرورية والمصالح
الحاجية والمصالح
التحسينية)وكلما وجهت الموارد الاقتصادية وخصصت لإنتاج السلع
الأساسية والأكثر ضرورة أصبحت المنفعة الاجتماعية المتحققة أكبر مما لو وجهت تلك
الموارد لإنتاج السلع وإشباع حاجات أقل أهمية,ويعبر العز بن عبد السلام عن
هذا المعنى بقوله:"ويلزمه – يعني الإمام
- أن يقدم الضرورات على الحاجات في حق
جميع الناس،وأن يسوي بينهم في تقديم أضرهم فأضرهم وأمسهم حاجة فأمسهم، والتسوية
بينهم ليست في مقادير ما يدفعه إليهم الإمام بل التسوية بينهم أن يدفع إلى كل واحد
منهم
ما يدفع به حاجته من غير نظر إلى تفاوت مقاديره فيتساووا في
اندفاع الحاجات"
كما عبر القسطلاني عن ضرورة ترتيب أولويات الإنتاج حسب الاحتياج بقوله:
"ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الحال فحيث
احْتِيج إلى الأقوات أكثر تكون الزراعة أفضل للتوسعة على الناس،وحيث احْتِيج إلى
المتجر لانقطاع الطرق مثلا تكون التجارة أفضل وحيث احْتِيج إلى الصنائع تكون
الصناعة أفضل"
خامساً //ضابط إتقان الإنتاج يقول r:(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) فالحديث واضح
وصريح في أهمية إتقان الإنتاج وهذا يستلزم أن تبذل إدارة المشروع والعاملين فيها
سواء كانوا قطاعا خاصا أو عاما الجهد في اختيار واتباع الأساليب التي تسهم في
تحسين ورفع جودة المنتج .
ومن أهم ما يساعد على الإتقان في إنتاج السلع:
1_
الاهتمام
بمواصفات المنتج
فعندما يتم تحديد هذه المواصفات لابد من مراعاة التوازن والملاءمة بين عنصر الجودة
والتكلفة.
2_ العناية بالمتابعة
والمراقبة لأن ضبط الجودة يتطلب تصحيح المسارات التي يصيبها خلل ما أثناء
مراحل العملية الإنتاجية.
3_ العناية بالمظهر الخارجي للسلعة من حيث التغليف والتعبئة والنقل مما
يؤدي إلى المحافظة على مستوى جودة السلعة وظهورها بشكل مقبول لدى المستهلك.
إرسال تعليق