أهمية النقود من خلال التعرف على الصعوبات التي واجهت البشرية عصر المقايضة.
أصبحت النقود جزءاً مهما في حياة الإنسان,إذ لا يستطيع أحد اليوم أن يتصور كيف تسير الحياة بدون النقود,وقد عاشت المجتمعات الإنسانية البدائية حياة بسيطة تعتمد على الصيد بالدرجة الأولى,ثم اكتُشفت الزراعة,وتوجه المجتمع البشري نحو التخصص وتقسيم العمل,وترتب على ذلك وجود فائض في الإنتاج لدى بعض قطاعات المجتمع أدى إلى تبادل بعضها ببعض وهو ما عرف اقتصادياً بالمقايضة ومع اتساع دائرة التخصص وتقسيم العمل ونمو الأنشطة الاقتصادية ظهرت عيوب المقايضة وعجزها عن الوفاء باحتياجات المجتمع البشري ومن هذه العيوب ( للمقايضة)
1) صعوبة التوافق المزدوج للرغبات بين أطراف التبادل في ظل المقايضة, وانعدام النقود كوسيط للتبادل واجه الناس صعوبة في الحصول على احتياجاتهم من السلع لأن كل شخص لديه سلعة أو سلع معينة يريد جعلها ثمناً لسلع يحتاجها لا يتحقق مراده بمجرد الحصول على الشخص الذي تتوفر لديه هذه السلع التي يريد,إذ لابد أن يكون الطرف الآخر أيضا لديه الرغبة في قبول هذه السلعة ومقايضتها بما لديه،مثال:إذا كان لدى شخص ما فائض من القمح,ويرغب في الحصول على اللحم فقد تجد صعوبة في الحصول على شخص يملك اللحم ولديه في نفس الوقت الرغبة في الحصول على القمح.
2) عدم صلاحية تبادل السلع أي (المقايضة) كمقياس للقيمة, في ظل المقايضة يصعب تقدير قيم السلع المتبادلة لاختلاف أنواعها ومقاديرها وبالتالي عدم وجود معيار منضبط يحدد قيم السلع بدقة ومعيار حاجة المقايض للسلعة لا يكفي لأنه يؤدي إلى تفاوت كبير في تقدير قيم السلع,على سبيل المثال:
كم يساوي كيلو اللحم من القمح أو التفاح؟
في ظل المقايضة سيبذل البعض خمسة كيلو جرامات من القمح للحصول على كيلو واحد من اللحم، وآخر يبذل عشرة كيلو جرامات من القمح ليحصل على كيلو واحد من اللحم،وثالث يبذل عشرين كيلو جراماً من القمح ليحصل على كيلو واحد من اللحم.
3) صعوبة التجزئة،في ظل المقايضة يصعب تجزئة السلع التي تقدم كثمن لما يريد أن يحصل عليه المقايض من السلع الأخرى فلو كان لدى شخص جملاً مثلاً ويريد أن يحصل على شيء يسير من القمح فإن الجمل لا يقبل تجزئته.
4) صعوبة الادخار،في ظل المقايضة يصعب حفظ الثروة وادخارها على شكل سلع وليس من السهل ادخار كمٍ ٍهائل من السلع خاصة وأن بعض السلع غير قابل للخزن لفترات طويلة ومعرض للتلف فضلا عن أن عملية تخزين الثروة على شكل سلع يتطلب مساحة واسعة من المخازن وحراس يحرسونها, هذه الصعوبات التي صاحبت المقايضة،أدت إلى ظهور النقود كحل يتلافى ويتفادى عيوب المقايضة.
ثانياً: مراحل تطور النقود:
وقد مرّت النقود بأشكال مختلفة قبل أن تصل إلى شكلها المتعارف عليه في عصرنا الحاضر وأبرز هذه الأشكال ما عرف بالنقود السلعية وهي سلع قابله للخزن وواسعة الاستخدام يقتنيها الناس ليس لغرض الاستهلاك فقط بل كوسيط للتبادل ومع نمو الإنتاج وتوسع الأسواق أصبحت النقود السلعية غير قادرة على إدارة التبادل بين أطراف التعاقد على نحو فعال,وأصبح الناس يواجهون صعوباتٍ فقد كانت النقود السلعية بمثابة حل مؤقت لصعوبات المقايضة لكن اتساع دائرة التبادل أعادت صعوبات المقايضة إلى الواجهة من جديد إلى أن اهتدى الإنسان للذهب والفضة كوسيط للتبادل, وقد وجد فيهما من الخصائص ما يعالج عيوب المقايضة,فهما نادران نسبيا وغير قابلين للتلف ويقبلان التجزئة,مع سهولة الاستخدام وخفة الوزن,لكن استخدام الذهب والفضة كنقود لم يقضِ على ظاهرة النقود السلعية قضاءً تاماً في بداية الأمر,ولعل المسلمين في الصدر الأول من الإسلام عاشوا هذه المرحلة إذ لم يتوفر من الذهب والفضة في عهد النبي r ما يكفي لإدارة التبادل التجاري وكان الناس يتعاملون بالنقود السلعية,أي السلع التي تقبل الخزن ويتم اقتناؤها ليس لمجرد الاستهلاك بل كوسيط للتبادل, وتلقى قبولاً واستخداماً واسعاً لدى الناس مثل القمح والشعير والتمر ونحوها وهي الأصناف الربوية التي ذكرها الرسول r الأصناف الستة الربوية بالإضافة إلى الذهب والفضة, فهذا النوع من السلع حقيقة هو نقود سلعية لأن الناس يقايضونه ويكون وسيلة لهم للحصول على سلع يريدون استهلاكها لبذل هذا النوع من النقود السلعية أو من السلع الاستهلاكية التي هي القمح والشعير والتمر والملح, وأخيرا ظهرت الأوراق النقدية لتحل محل الذهب والفضة وقد استخدمت في البداية مع بقاء الذهب والفضة, إلى أن أصبحت النقود الورقية هي سيدة الموقف في عصرنا الحاضر وربما نكون اليوم على مشارف مرحلة قادمة في التبادل تختفي فيها النقود الورقية ويكون التبادل بالبطاقة اللدائنية وهي اليوم تستخدم اليوم جنبا إلى جنب مع النقود الورقية وكلما كان المجتمع أكثر تقدما في الميدان الاقتصادي شاع استخدامها.
وظائف النقود: للنقود وظائف ثلاثة:
1) وسيط للتبادل وهذه الوظيفة من أهم وظائف النقود, لأنها تحقق التوافق بين رغبات البائع والمشتري بخلاف المقايضة.
2) مقياس للقيمة فمن خلال النقود تحدد قيم السلع ويعرف أطراف التبادل أن كيلو واحد من المانجو يساوي ثلاثة كيلو جرامات من الموز.
3) مستودع للقيمة لأن النقود قادرة على الادخار,فهي مستودع تحفظ فيه قيم السلع,كما تستخدم النقود وسيلة للمدفوعات الآجلة أو المداينات.


Post a Comment

Previous Post Next Post