المصادر البشرية لتلوث الهواء :
إن استعمالات الإنسان
المختلفة من خلال أنشطته المتنوعة في البيئة التي يعيش فيها تعتبر من المصادر
البشرية لتلوث الهواء، سواء كانت تلك الاستخدامات في المجالات الصناعية، أو
الاستخدامات المنزلية، أو الحياتية اليومية. ذلك أن الإنسان الذي يعيش في القرن
العشرين اندفع اندافعاً محموماً لم يسبق له مثيل من أجل إشباع رغباته من كل ما هو
جديد ، منبهراً بوسائل التقنية الحديثة ، فأسرف باستغلالها غير مكترث بنتائجها ،
فانعكس ذلك سلباً على نظام حياته ، وكان هو أكثر المتضررين من جراء التلوث الذي
أحدثه .
أما أهم المصادر
البشرية لتلوث الهواء فهي كما يلي :
1) وسائط النقل :
تشكل وسائط النقل
المختلفة (البرية والجوية والبحرية) مصدراً رئيساً لا يستهان به في مجال تلوث
الهواء ، أما الوسائط البرية فهي الأهم في ذلك نظراً لزيادة أعدادها وأنواعها ،
وما تقذفه من مخلفات احتراق الوقود في داخلها ، مما يترك آثاراً سلبية على الإنسان
وسائر الكائنات الحية ، خاصة إذا علمنا أن هذا المصدر في حالة تزايد مستمر نتيجة
للزيادة المطردة في أعداد المركبات وانتشارها في أنحاء العالم في المدن الكبرى
والصغرى وحتى في الأرياف .
وتكمن أهم الأسباب التي تجعل من السيارات مصدراً
رئيساً لتلوث الهواء فيما يلي :
1- نوعية
الوقود المستعمل ، وزيادة نسبة المركبات الأكسوجينية ومركبات الرصاص المضافة إليه
لتحسين أداء المحرك ورفع كفاءته .
2- عدم
الاحتراق الكامل للوقود (بنزين ، ديزل) داخل محركات السيارة .
3- عدم
إجراء الصيانة المستمرة لمحركات السيارات للتأكد من أداء المحرك ومن عملية احتراق
الوقود بداخله.
ونتيجة لحركة المركبات المستمرة ، تنبعث من
عوادمها أنواع عديدة من الملوثات ، أهمها : غازات أول أكسيد الكربون، ثاني أكسيد
الكربون ، الرصاص ، أكاسيد النيتروجين ، ثاني أكسيد الكبريت ، الهيدروكربونات ،
السناج ، هذا بالإضافة إلى الروائح الكريهة ، كما تعتمد كمية هذه الملوثات على
كمية الوقود المستهلك وعمر المركبة ، ودرجة صيانتها ، وحركة المرور وكثافتها ، كما
تلعب الظروف المناخية دوراً رئيساً في كيفية انتشار هذه الملوثات في الهواء ومداها([1]) .
ولعل الانبعاثات الناتجة عن المركبات يتحكم فيها
بالدرجة الأولى نوع الوقود المستخدم (ديزل ، بنزين) ، والتي ينتج عنها العديد من
الملوثات مثل : غازات الكربون ، والكبريت ، والنيتروجين وغيرها . جدول رقم (1)
جدول رقم (1)
المواد الملوثة الناتجة عن محركات الاحتراق
الداخلي (غم) من المادة الملوثة لكل (كجم) من الوقود
المادة الملوثة |
محرك البنزين
|
محرك الديزل
|
ثاني أكسيد الكربون
|
180
|
191
|
ثاني أكسيد الكبريت
|
0.139
|
3.48
|
أكاسيد النيتروجين
|
2.200
|
15.08
|
أول أكسيد الكربون
|
301.600
|
9.28
|
سناج
|
0.220
|
1.16
|
هيدروكربونات غير محترقة
|
52.200
|
1.16
|
رصاص
|
0.116
|
-
|
المصدر : عزت أبو حمرة ، 1992([2]) .
يوضح الجدول أن أول
وثاني أكسيد الكربون هما الأكثر انبعاثاً من عوادم السيارات، وكذلك الهيدروكربونات
غير المحترقة ، وأن الرصاص ينتج عن محركات البنزين دون محركات الديزل، كما أن
الكبريت ينتج عن محركات الديزل أكثر منه في محركات البنزين، وهذا يشكل خطراً
كبيراً على قطاع البيئة، وإن نسبة وجود الكبريت في الديزل تعتبر عالية جداً في
غالبية الدول العربية.
والسيارة بجميع أجزائها تطلق مخلفات إلى الهواء ،
وتكمن الخطورة في انبعاثات السيارات في أنها تطلق ملوثاتها ومخلفاتها في نفس
المستوى الذي يتنفس فيه الإنسان ، والجدول رقم (2) يبين أجزاء السيارة والملوثات
المنطلقة من كل جزء من هذه الأجزاء .
جدول رقم (2)
الملوثات الناتجة عن أجهزة السيارات
الرقم |
المصدر
|
ملوثات الهواء |
1-
|
العادم
|
غاز
أول أكسيد الكربون، جسيمات هيدروكربونية، غاز ثاني أكسيد الكربون، أكاسيد
النيتروجين، السناج، جسيمات الرصاص في هيئة مركبات، ثاني بروميد الإيثلين ، مادة
البنزوبيرين .
|
2-
|
الكاربوريتر (علبة الاحتراق)
|
هيدروكربونات ، غاز أول أكسيد الكربون ، غازات
هيدروكربونية .
|
3-
|
مخزن الوقود
|
هيدروكربونات، أكرولين، الدهايدات (فورمالدهيد،
برومالديهيد، استيلدهيد) .
|
4-
|
فلتر الهواء
|
غاز أول أكسيد الكربون .
|
5-
|
شمعات الاحتراق
|
غازات هيدروكربونية
|
6-
|
الفرامل (الكوابح)
|
جسيمات الاسبستوزات .
|
المصدر : سليمان العقيلي ، بشير جرار ، 1990 .
يلاحظ من خلال الجدول
أن غالبية الملوثات تصدر عن العادم ، إذ إنه المصدر الوحيد الذي تخرج منه الغازات
بعد عملية الاحتراق ، وكذلك تنتج ملوثات أخرى عن كل من الفرامل ، والكاربوريتر ،
ومخزن الوقود ، وفلتر الهواء ، وشمعات الاحتراق، بمعنى أن السيارة بجميع أجزائها
مصدر فعال في تلوث الهواء، إذ تعتبر السيارات هي المسئولة عن حقن الجو بحوالي 60%
من ملوثات الهواء، ولا غرابة في ذلك، فعدد السيارات في العالم كان في العام 1982
حوالي331 مليون سيارة ، وأصبح في سنوات التسعينات حوالي 400 مليون سيارة، وعلى
سبيل المثال فإن مدينة القاهرة بلغ عدد السيارات فيها من مطلع التسعينات حوالي
650000 سيارة تستهلك حوالي 1.25 مليون طن من الوقود، ينتج عنها حوالي 100 ألف طن
نواتج احتراق.
وأن قطاع النقل في
الأردن ضم حوالي 252808 سيارة في العام 1990 ينتج عنها الكثير من الملوثات
المطروحة إلى الهواء مثل الرصاص 40طناً في السنة، السناج 814طناً في السنة، ثاني
أكسيد الكبريت 2257طناً في السنة وغيرها من الملوثات.
كما أن مدينة لوس
أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية والتي تتميز بكثافة مرورية عالية (حوالي 4
مليون سيارة) يقدر ما ينطلق منها إلى الجو يومياً حوالي 762 طناً من أكاسيد
الأوزون وحوالي 254 طناً من المواد العضوية ، وحوالي 10000 طن من غاز أول أكسيد
الكربون ، وفي مدينة مكسيكو سيتي التي تضم حوالي 900000 سيارة تطلق يومياً 4000طن
من غاز أول أكسيد الكربون ، علماً بأن احتراق طن واحد من البنزين الذي تستخدمه
السيارات ينتج عنه في الهواء حوالي 60كغم من غاز أول أكسيد الكربون .
2) الصناعة :
تلعب الصناعة دوراً هاماً في تلوث الهواء ،
فبالإضافة إلى الغازات الملوثة الناتجة عن احتراق الوقود اللازم للصناعة ، تطلق
الصناعات المختلفة العديد من الملوثات كناتج للعملية الصناعية ، فالصناعة تطلق
الكثير من ملوثات الهواء ، وتعتمد كميات وأنواع المركبات المنبعثة على نوع الصناعة
، والمواد الخام ، والوقود ، والتكنولوجيا ، والتدابير المستخدمة في حماية البيئة
، كما أن هناك عوامل لا تقل أهمية عن سابقتها ، فحجم المنشأة الصناعية ، وعمر
الآلات ، ومستوى الصيانة والإدارة ، كلها تساهم بنوع وحجم التلوث الصادر عن تلك
المنشأة .
وينتج عن العملية الصناعية العديد من الملوثات
مثل : الكبريت ، وأكاسيد الكبريت ، والنيتروجين، وثاني أكسيد الكربون ، وأول أكسيد
الكربون ، والمواد الهيدروكربونية ، والمواد العالقة ، هذا بالإضافة إلى ما تطلقه
الصناعة من ملوثات تعتبر نادرة لكن بعضها يحتمل السمية([3]) .
وتعتبر المصانع بجميع
قطاعاتها ، والمعامل ، ومحطات توليد الطاقة من المصادر الصناعية الهامة في تلويث
الهواء، إلا أن محطات توليد الطاقة ، ومصانع تكرير البترول ، ومصانع الإسمنت هي
الأكثر مساهمة في تلوث الهواء ، وما يصاحب ذلك من آثار سلبية على الإنسان ، وهذا
ما أثبته (الأخرس 1995)([4])
في دراسته حول أثر تلوث الهواء بالغازات الناتجة عن مصفاة البترول الأردنية ،
ومحطة الحسين الحرارية على صحة السكان ، وبعض ممتلكاتهم في بلدة الهاشمية ، حيث
دلت نتائج الدراسة على أن مصفاة البترول ، ومحطة الحسين الحرارية هي المصادر
الرئيسة لإطلاق الملوثات الغازية ، إضافة إلى الغبار في بلدة الهاشمية ، وأن هذه
الغازات والملوثات تزيد عن الحد المسموح به عالمياً ، ودلت الدراسة على أن غاز
ثاني أكسيد الكبريت المنبعث من مصفاة البترول، يتركز في الجو بمعدل (0.71) جزء في
المليون، وهذا يتجاوز الحد المسموح به عالمياً بنسبة (58%) كما يزداد تركيز الغبار
والذي بلغ معدل تركيزه فوق البلدة حوالي 221.8 ميكرو غرام/م3 ، وهذا
يتجاوز الحد المسموح به عالمياً بنسبة 92%، كما أن تلوث الهواء في بلدة الهاشمية
يتسبب بإصابة السكان بأمراض الجهاز التنفسي ، واللوزتين ، العيون ، والأمراض
الجلدية، وقد بلغت نسبة الإصابات بهذه الأمراض 14% من عينة الدراسة .
وفي دراسة (الدمنهوري
1989)([5])
حول تقييم بعض الآثار البيئية الناجمة عن التلوث الجوي بغبار الأسمنت في مدينة
الفحيص في مجالات صحة الإنسان وراحته وبعض ممتلكاته وأوراق بعض الأشجار المثمرة .
وكانت أهم النتائج التي توصل إليها الباحث أن الهواء في مدينة الفحيص يعتبر هواءً
ملوثاً يهدد صحة الإنسان ، ويلحق أضراراً ببعض النباتات والممتلكات ، وأن تركيز
الغبار في جو المنطقة يصل في بعض الأحيان إلى 164 ميكرو جرام/م3 .
وقد أثبت (بارود ،
1996)([6])
في دراسته حول تقييم الآثار البيئية للمشاريع الصناعية في مدينة عمان الكبرى ، أن
الصناعة في مدينة عمان الكبرى تعتبر المصدر الرئيس لتلوث البيئة بجميع عناصرها
(المياه ، الهواء ، التربة) وهذا انعكس بدوره على الإنسان الذي يعيش في المدينة ،
حيث لم تحقق الصناعة آثاراً إيجابيةً إلى جانب الآثار السلبية التي تحدثها في
البيئة ، وبينت الدراسة أن الصناعة والسيارات أدت إلى تركيز أول أكسيد الكربون في
بعض مناطق عمان الكبرى وأن غاز أول أكسيد النيتروجين يعتبر ذا تركيز عالٍ أيضاً ،
كما أن الصناعة تعتبر المصدر الرئيس لتلوث الهواء بعنصر الرصاص حيث بلغ تركيزه
حوالي 41.5 ميكرو غرام/م3 وهذا زيادة عن الحد المسموح به عالمياً
بحوالي 40 ضعفاً، كما أن تركيز الغبار العالق كان أعلى من الحد المسموح به عالمياً
كما أوضحت الدراسة أن التلوث أصاب السكان الذين يعيشون في المناطق الصناعية ، وقد
بلغت نسبة السكان المصابين بهذه الأمراض 25% من عينة الدراسة (أمراض اللوزتين ،
العيون ، الجهاز التنفسي ، الأمراض الجلدية ، المعدة ، آلام الرأس) .
3) الملوثات الناتجة عن الاستخدامات المنزلية :
الإنسان ومن خلال
استخداماته المنزلية لمواد الوقود المختلفة (فحم ، مازوت ، كيروسين ، غاز) يطلق
كميات كبيرة من الدخان والغازات الضارة مثل : أكاسيد الكربون ، أكاسيد الكبريت ،
والهباب ، وما يتولد أيضاً من حرارة تنطلق إلى الوسط المحيط ، تعمل على رفع درجة
حرارته كنوع من التلوث الحراري للجو الذي له دور في تكون الجزر الحرارية لبعض
المدن .
4) الملوثات الناتجة عن النفايات الصلبة :
تشكل مكبات النفايات
الصلبة مصدراً للتلوث الجوي الكيميائي ، لكونها تحتوي على بقايا عضوية تسمح بنشاط
الفعل البكتيري في ظروف وجود الأكسجين على شكل تحلل هوائي ، أو عدم وجوده تحلل لا
هوائي ، مما يترتب على ذلك تشكل وانطلاق غازات مختلفة كالنشادر ، وأول وثاني أكسيد
الكربون ، والميثان ، والنيتروجين ، والهيدروجين ، ويقدر أن الطن الواحد من
النفايات الصلبة يتولد عنه ما يعادل 130م3 من الغازات .
5) الملوثات الناتجة عن احتراق الوقود :
ينجم عن استهلاك الوقود
المتمثل في الفحم والبترول والغاز الطبيعي ، سواء في المعامل ، أو الاستخدامات
المنزلية ، انطلاق غازات مختلفة وجزئيات دقيقة صلبة ومركبات كيميائية ، ودخان ،
تعمل جميعها على تلوث الجو ، وتعد ملوثات الهواء الناتجة عن احتراق الوقود من أكثر
الملوثات انتشاراً وتأثيراً على النظام البيئي ، وباحتراق الوقود في الهواء ينتج
عنه طاقة حرارية وغازات مختلفة ، ونفايات صلبة ، وإذا كان الاحتراق كاملاً ، فإنه
ينتج عنه ثاني أكسيد الكربون ، أما في حال كونه غير كامل فيكون الناتج عندئذ غاز
أول أكسيد الكربون .
تلوث الهواء
بحث حول الهواء
نتائج تلوث الهواء
بحث حول التلوث
موضوع عن التلوث
البيئي
مقال عن التلوث
موضوع عن الهواء
التلوث البيئي
تلوث البيئة
إرسال تعليق